ما خدمات أمازون الشبكية بالضبط؟

جيف بيزوس مؤسس شركة أمازون متحدثا في النادي الاقتصادي بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
جيف بيزوس مؤسس شركة أمازون متحدثا في النادي الاقتصادي بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

في الخيال الشعبي، أمازون هو متجر ضخم يديره جيف بيزوس، الرجل المبتسم الحليق الرأس، الذي -أحيانا ما- يكون أغنى شخص في العالم. فأنت تطلب، وأمازون يوصل.

ولكونه متجرا ضخما يريد أن يكون أكبر وأضخم، فبإمكانك أيضا مشاهدة برامج تلفزيونية مباشرة وشراء أجهزة شخصية تحمل علامة أمازون وأجهزة أمان منزلي تحمل علامة أمازون. ويمكنك، أيضا، طلب البقالة من هناك. تلك هي نسخة الحكاية التي يرويها أمازون عن نفسه للعملاء منذ البداية، والتي جعلته ناجحا نجاحا هائلا.

ولكن خلف نجاح أمازون أيضا رجل يدعى آندي جاسي، الذي لم يسمع به معظم عملاء الشركة قبل هذا الشهر، عندما أعلن بيزوس أنه سيخلفه رئيسا تنفيذيا.

ففي رسالة إلى الموظفين، أعرب بيزوس عن "ثقته الكاملة" في خليفته، تاركا ما كان جاسي يفعله على مدار العقد الماضي دون أن يقال، لأن الموظفين يعرفون بالتأكيد. فإليه يُنسب الفضل في إنشاء وإنماء خدمات أمازون الشبكية (Amazon Web)، وهي قسم الحوسبة السحابية في أمازون، لتصبح أكبر مزود خدمة من هذا النوع في العالم. وأنت -باعتبارك عميلا لأمازون- لن تكون لك أسباب قوية لمعرفة ذلك، لأن خدمات أمازون الشبكية (AWS) ليست لك.

ويشير صعود جاسي إلى أن شركة أمازون التي كانت مترادفة مع بيزوس -ذلك المتجر على الإنترنت الذي كان يبيع الكتب من قبل ويبيع الآن كل شيء، وحيث هناك الزبون دوما على حق- يمكن أن ترتبط يوما ما بقصة غريبة عن بدايات جاسي. ففي النهاية، لا يتعلق مستقبل أمازون فقط بالمزيد من التسوق، على الرغم من أن المتسوقين سيظلون هناك، وسيتسوقون أكثر. بل يتعلق الأمر بالبنية التحتية.

أمازون ماذا؟ خدمات

بينما كانت أمازون تنمو، قامت ببناء بنية تحتية تكنولوجية داخلية لدعم احتياجاتها المتنوعة وغير المألوفة في كثير من الأحيان. بدافع الضرورة، أصبحت هذه التكنولوجيا جيدة جدا في التعامل مع أعداد هائلة من الأشخاص الذين يقومون بأشياء معقدة مكثفة البيانات وتتطلب الكثير (ليس فقط التسوق، بل بث الفيديو المباشر وتشغيل تطبيقات الشبكة وتخزين كميات هائلة من المعلومات).

في النهاية، أدركت الشركة (تحت توجيهات جاسي) أن بإمكانها تأجير هذه القدرات وما شابهها بشكل فعال لمؤسسات أخرى. واستثمرت فيها أكثر بكثير، وبدأت في اقتراحها على شركات أخرى، حتى من المنافسين، على أساس مزايا التخزين السحابي.

فلماذا تنشئ لشركتك الكبيرة مراكز بيانات باهظة التكاليف تنتهي صلاحيتها تقريبا بشكل فوري، بينما يمكنك ببساطة استئجار شيء أفضل من ذلك من أمازون؟ أو إذا ما كنت قد بدأت للتو، فلماذا لا تحصل على نفس التقنية التحتية لشركة عملاقة دولية بينما تدفع -فقط- حسب الطلب؟ إذا تضاعف حجمك 3 مرات بين عشية وضحاها، فلا مشكلة، يمكن لخدمات أمازون للخدمات الشبكية (AWS) التصرف مع ذلك.

لقد آتت استثمارات أمازون ثمارها فعلا: ففي العام الماضي، استحوذت خدمات أمازون الشبكية على أكثر من 13.5 مليار دولار، أو 63% من إجمالي الأرباح التشغيلية لأمازون لعام 2020.

آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لخدمات أمازون الشبكية، والذي سيخلف بيزوس على رأس أمازون. (غيتي)

والآن، فإنه ليس من المبالغة القول إن خدمات أمازون الشبكية حاضرة في كل مكان على الإنترنت. إذا كنت تشاهد نتفليكس، فإنها هي خدمات أمازون الشبكية. إذا كان لديك اجتماع على زوم، فهناك فرصة جيدة لأن تكون هذه أيضا خدمات أمازون الشبكية. إذا تفقدت بنتريست، فتلك خدمات أمازون الشبكية. أما إذا كنت تقضي أي وقت في تصفح تويتر، فإن خدمات أمازون الشبكية توفر "البنية التحتية السحابية العالمية للتسلسل الزمني لتغريدات  تويتر". هذه الأمثلة هي فقط عدد قليل من بين آلاف عملاء خدمات أمازون الشبكية، الكبار والصغار (بما في ذلك نيويورك تايمز).

ولا يقتصر الأمر على شركات التقنية. فمصرفك، وشركة تأمينك الصحي، وحكومتك، وألعابك الإلكترونية عبر الإنترنت: هناك فرصة جيدة لأن تكون كلها تستخدم خدمات أمازون الشبكية. أو لاختيار مثال حديث: ستجد البورصة التي تتداول فيها الأسهم، وتطبيق التداول الذي تستخدمه لشراء هذه الأسهم دون رسوم، والمنتدى الذي تجتمع فيه مع الآخرين للحديث عن رفع الأسعار "إلى عنان السماء". هذا كله -من فوقه لتحته- يعتمد كليا وجزئيا على خدمات أمازون الشبكية.

إن استخدام خدمات أمازون الشبكية خيار اتخذته الشركات من عملاء أمازون، وليس من قبل مئات الملايين من مستخدميها النهائيين، أو الزبائن، أو أيا كان، ممن قد نطلق عليهم الآن "الجمهور".

السمة المميزة لبعض أهم خطوط الأعمال الجديدة في أمازون، بما في ذلك خدمات أمازون الشبكية، والتوصيل المباشر وسوق البائعين التابعين لطرف ثالث، هي أنهم لا يتحدثون إليك، على الأقل ليس في المقام الأول. فلدى أمازون أكثر من 100 مليون مشترك في خدمة "برايم" في الولايات المتحدة، ولا يوجد منافسون قريبون منها في التجارة الإلكترونية الأميركية. فلقد تمت الهيمنة على العملاء! والهدف التالي: بقية العالم التجاري.

ميراث جاسي

إن القدرة الكامنة في خدمات أمازون الشبكية -على غرس نفسها في كل صناعة رئيسية في الاقتصاد- مذهلة بحق، فأكبر منافسيها -بما في ذلك مايكروسوفت وغوغل- لا يزال أمامهم الكثير للحاق بها. لن يكون لخدمات أمازون الشبكية الجامحة أي سابقة قريبة منها سوى ربما القليل من الحالات التي يمكن التعلم منها: مثل صناعة السكك الحديدية، والطاقة، والقطاع المصرفي.

وستستمر حياة عميل أمازون العادي -بالطبع- في التغير، بينما ستستمر الشركة في توسيع عروضها التجارية والترفيهية. وستستمر أمازون القديمة في المقدمة بالنسبة للعملاء الحاليين بالفعل، وستوفر فرصا للدخول في -أو الخروج من- علاقات جديدة مع الشركة: من أجل الطعام، والدواء، والأمن، واللعب.

إن أمازون التي ساهم جاسي في بنائها، والتي سيرثها قريبا، لا تعتمد على تصريح من هؤلاء العملاء. حيث يتم تحديد هويتها -عوضا عن ذلك- من خلال من وما  لا يرونه. فيتم تحديد هويتها من خلال المحادثات التي لا يشارك فيها الجمهور المخلص المشترك في خدمة برايم، بل بالأحرى مصدر نفوذ: على الشركاء والموردين والعاملين، وأهم من ذلك كله، الأنماط الأحدث من العملاء.

لقد أمضت أمازون عقودها الأولى تقاتل من أجل أن تكون أول ما يخطر على البال. ولربما ستكون مرحلتها التالية -والتي ستكون تحت إشراف جاسي- هي الاختفاء والتحول لقوة أكبر، قوة في كل مكان، منتشرة، ولا فكاك منها، مثل ضباب يغلف كل شيء، أو مثل السحاب.

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة