المحاماة خارج السرب.. رحلة القطرية غادة درويش إلى تحكيم النزاعات الرياضية

القانونية القطرية غادة درويش كربون تناقش اهتمامتها الشخصية وخطها العملي في مهنة المحاماة والقانون وكيف تميزت في مجال القانون الرياضي (عماد مراد/الجزيرة)
القانونية القطرية غادة درويش كربون تناقش اهتمامتها الشخصية وخطها العملي في مهنة المحاماة والقانون وكيف تميزت في مجال القانون الرياضي (عماد مراد/الجزيرة)

تبدأ صفحة ريادة سلسلة لقاءات خاصة وحصرية مع شباب ريادة الأعمال في العالم العربي تغطي المنطقة العربية بأسرها، إيمانا بأهمية الشباب والمستقبل المهني الريادي في الفترة القادمة.

أول هذه اللقاءات مع القانونية العربية القطرية الدكتورة غادة محمد درويش كربون التي تناقش مع ريادة اهتمامتها الشخصية وخطها العملي وكيف أنها من النساء العربيات اللواتي اتجهن لمهنة المحاماة والقانون في مجالات دولية مختلفة، لكن مع اتجاه جديد للتخصص في مجال الرياضة والقانون، وهو مزيج غير مطروق عادة للقانونيات العربيات.

وغادة درويش كربون محامية محكّمة دولية تم اختيارها كمحكّمة في محكمة التحكيم الرياضية، وفي مؤسسة قطر للتحكيم الرياضي، وكذلك تم اختيارها محكّمة في هيئة التحكيم الرياضي الوطنية في الكويت، وتعمل في العديد من مؤسسات حل النزاع في القانون الرياضي الدولي. ولغادة درويش عضوية فخرية كسيدة وحيدة في منتدى الأعمال القطري البريطاني لأكثر من 4 سنوات.

ولنبدأ ببعض الجوانب الشخصية:-

متى بدأ اهتمامك بالقانون؟

لقد تمنيت دومًا أن أبدأ مسارًا مهنيًا خاصًا بي، وأن أترك بصمتي على كل شيء أمر به. واعتقدت أن مهنة المحاماة ستكون أفضل الخيارات، حيث يمكنك أن تتمتع بمساحة واسعة من الحرية، وتكون حدودك فيها هي السماء، مثلما يقولون.

ماذا كان أكبر التحديات التي واجهتِها أثناء دراسة القانون؟

ربما تمثل أكبر التحديات التي واجهتها أثناء دراسة القانون في فهم الجوانب الإجرائية مقارنة بالجزء النظري. ربما كان ذلك لأننا كطلاب، كنا ربما ندرس النصوص فحسب، بدلًا من الذهاب إلى المحاكم وممارسة القانون، لاسيما في سنوات الدراسة الأولى.

وكان أحد أعظم التحديات التي واجهتني هو كوني امرأة في مهنة يسيطر عليها الذكور. ومع ذلك، قررت أن أكافح كي أنحت مكانتي من خلال المزيد من الاجتهاد في الدراسة والبحث، وكذلك منح أفضل تمثيل قانوني لموكليّ.

الشعور بانعدام الأمن الذي يسيطر على عقول بعض الناس بسبب ضعف الثقة بالنفس أو احترام الذات، يجعل من أي قطاع تنافسيًا وأنانيًا. ولكوني امرأة، أحب هذه المهنة كثيرًا، وأؤمن بروح العمل الجماعي، ولدي فريق داعم بشدة.

بالطبع، دومًا ما تكون البداية صعبة، لكن التحدي هو أن تقف وأن تكون شجاعًا وقويًا، وألا تخشى السقوط.

هل كان مسارك المهني واضحًا لك منذ البداية؟ هل ساورك التردد؟

كانت رؤيتي لمساري المهني واضحة منذ البداية رغم أنها ازدادت وضوحًا عندما بدأت في ممارسة القانون وأسست مكتبي للمحاماة وأصبحت شريكة إدارية في مكتب كامل تماما، وهو مكتب د. غادة محمد درويش كربون للمحاماة. وفزنا بجائزتي أفضل مكتب محاماة في السنة وأفضل فريق توظيف في السنة من منتدى قطر للعمل القانوني.

غادة كربون: أشعر بالفخر ببلادي، والصمود الذي أظهرته حكومة قطر خلال الأزمة الدبلوماسية، وكيف تجاوزت هذه العقبة، كان أمرًا مذهلًا (عماد مراد/الجزيرة)

هل هناك نظام شخصي تتبعينه وتعتقدين أنه سيساعد رواد الأعمال والقادة من الشباب العرب؟ فمثلًا يفضل البعض الاستيقاظ مبكرًا للغاية، ويميل آخرون للإكثار من ممارسة الرياضة.

الأمر يعتمد على مدى ملاءمة ظروف كل شخص وراحته. في حالتي، فأنا أستيقظ مبكرًا بالفعل، وأمارس تماريني الصباحية مبكرًا قدر الإمكان، لأنني أحتاج إلى الذهاب إلى المحاكم أو الاستماع إلى المرافعات خلال فترة الصباح. ففي العادة تبدأ جلسات المحكمة في قطر خلال الصباح الباكر. وفي كل الحالات، سيكون من المحبذ أن يستيقظ المرء مبكرًا، فكما يقولون "استيقظ مبكرًا ونم مبكرًا"، للحفاظ على الصحة وعلى توازن مثالي على المستوى الجسدي والنفسي.

هل لديك هوايات شخصية؟ وكم ساعة تخصصين للعمل؟ وكم ساعة تقضينها في الأنشطة غير المرتبطة بمهنتك؟

تتمثل هواياتي الشخصية في القراءة، والاستماع إلى الأخبار والآراء، والتفاعل مع الأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها. أنا أحاول الحفاظ على توازن بين شأني الشخصي وعملي المهني، رغم أني ربما لا أمتلك تعريفًا شديد الدقة لعدد الساعات التي أقضيها في كل أمر على حدة.

ما الذي يمكنك أن تخبرينا عن سر النجاح المهني؟

في الواقع، ليست هناك وصفة سرية بالمعنى الحرفي. ومع ذلك، فإن أركان النجاح كانت عملي الجاد، وإخلاصي لمهنتي، وتركيزي على كل من المشاريع الطويلة والقصيرة الأمد وما إلى ذلك، وأخيرًا وليس آخرًا، العلاقة مع العملاء، وهي أهم هذه النقاط خاصة للمحامين. أفضّل أن أقول إنني لم أحقق النجاح الكامل بعد، حيث لا تزال هناك وفرة من الفرص التي يمكن الاستفادة منها، لأنه ليس هناك حد لهذه الفرص.

إننا نعمل في شركتنا كفريق، وشارك كل منا في نجاح مكتبنا الذي اعتمدنا فيه شعار "قضيتك قضيتنا".

ما أهم جوانب المحاماة التي تزاولينها؟

أجد متعة خاصة في كل جوانب القانون التي أتعامل معها. كجزء من عملي، أعمل كمحكّمة، وكمحامية دفاع لموكليّ أو بالنيابة عنهم، وكوسيط لموكليّ بين المحاكم والوزارات، وكل هذه الجوانب تشجعني وتعزز من قدراتي كمحامية. وكذلك أستمتع بالعمل على كل مساحات العمل القانوني، خاصة القانون التجاري الذي يتضمن ما يتعلق به من التحكيم والتقاضي، والقانون الرياضي بما في ذلك التحكيم أيضًا، واستشارات الموكلين بشكل عام. وخلافًا لذلك، أستمتع بكوني سفيرة عن النظام القانوني لقطر إلى العالم كله.

فهمت أنك تنتقلين بنشاطك إلى مزاولة القانون المرتبط بالرياضة. هل بإمكانك إلقاء الضوء على ذلك بمزيد من التوضيح لما يعنيه ذلك؟

من المهم للغاية أثناء تخطيطنا لمسارنا المهني أن نضع في الاعتبار رؤية بلادنا، خاصة في الحالة القطرية، حيث حصلت البلاد على شرف تنظيم مسابقة كأس العالم لكرة القدم 2022.

أعمل بالفعل في مجال القانون الرياضي، وحاليًا كمحكّمة لقانون الرياضة في العديد من مؤسسات حل النزاع في القانون الرياضي الدولي. لقد قادني شغفي إلى هذا المجال، فالرياضة تتمتع بروح مدهشة لخلق انسجام وتناغم بين الأمم، ولا يجب أن تحد هذه العلاقة أي حواجز.

حصلت على درجة الماجستير التنفيذية في قانون الرياضة مع أكاديمية قطر الأولمبية في الدوحة، ثم تحصلت على ماجستير آخر في القانون الرياضي من جامعة ليدا في مدريد، إسبانيا، بالتعاون مع أكاديمية قطر الأولمبية.

هل يمكنك إعطاؤنا بعض الأمثلة للقضايا أو المواضيع التي عملت عليها وتحبين أن يعرفها قراؤنا؟

بالطبع، يشرفني أن أتحدث عن القضايا التي عملنا عليها، لكنني مقيدة بجوانب الخصوصية والسرية التي لا تمكنني من الكشف عن هذه المعلومات بشكل كامل.

من الصعوبة بمكان اختيار قضية واحدة أو اثنتين، لأن شركتنا تعاملت مع حوالي 70 إلى 90 مسألة جديدة في مختلف محاكم قطر، تتشكل من حوالي 45% من الدعاوى التجارية، بالإضافة إلى حوالي 5-10 قضايا نقض مهمة خلال الـ16-20 شهرًا الماضية. وهذا باستثناء القائمة الطويلة من القضايا التي توليناها وحققنا نجاحًا فيها خلال السنوات الثماني منذ تأسيس الشركة.

ويعتبر التقاضي التجاري مجال ممارسة أساسي في دولة قطر، وقد تفوقنا في مكتبنا للمحاماة في هذا المجال بعدد كبير من القضايا الناجحة التي تظهر ذلك.

ورغم الوضع الذي تسبب به فيروس كورونا، كانت شركتنا مفتوحة لموكلينا وقدمنا حوالي 10-25 دعوى تقاض، بما في ذلك قضايا متعلقة بالوضع الراهن، وما زلنا نتجه نحو تحقيق نجاح في عدد من المهام المحتملة بما في ذلك إنشاء كيانات جماعية وعمليات دمج يتعين التعامل معها في المستقبل القريب.

غادة كربون: يجب أن يتذكر الشباب دائمًا أن كونهم الأفضل يعني أيضًا قدرتهم على إضافة قيمة لأنفسهم وأن يحققوا النفعل للآخرين وللمجتمع. (عماد مراد/الجزيرة)

ما نصيحتك للشباب الواعدين الذين يتطلعون لمزاولة مهنة المحاماة؟

نصيحتي البسيطة للشباب الواعدين والمهتمين بممارسة القانون ستكون: اتبع أحلامك وحققها. أتمنى أن يعيشوا أحلامهم وأن يؤثروا بإيجابية في المجتمع. كذلك يجب أن تؤمن بأنه ليس هناك مستحيل. فبمجرد أن يكون لديك هدف، يجب عليك التركيز عليه، ومواصلة الدفع نحو تحقيقه، رغم كل التحديات التي قد تواجهها. تحدّ نفسك دائمًا واقطع هذا الميل الإضافي.

ستواجه العديد من الصعوبات في هذه الحياة، وأحيانًا ستواجه الفشل أيضًا. لكن يمكنك من خلال كل صعوبة أن تتعلم كيفية الوقوف، وكيف تستمر في المحاولة. واعلم أنك "لن تفشل أبدًا إلا عندما تتخلى عن المحاولة".

أما بالنسبة لي، فأحث صغار السن دومًا، وخاصة النساء منهم، على تحدي أنفسهن للوصول إلى أعلى مستوى ممكن، وأن يدفعوا أنفسهم دائمًا ليصبحوا أفضل نسخة يمكن الوصول إليها. قد لا تنجح دائمًا في وجود هذه العقبات، لكنني متأكدة من أنك ستتعلم منها، وأحيانًا سيكون الدرس أهم من النتيجة. ويجب أن يتذكر الشباب دائمًا أن كونهم الأفضل يعني أيضًا قدرتهم على إضافة قيمة لأنفسهم وأن يحققوا النفعل للآخرين وللمجتمع.

آمنوا بأنفسكم وبقدرتكم على إحداث التغيير. فالناس سيلقون بالتعليقات تجاهك باستمرار، هذا جزء من اللعبة. ومع ذلك، يجب أن نستمر في دفع أنفسنا والإيمان بقدراتنا. ليس هناك من حد لحلمك، لذلك عليكم أن تعتزوا بأحلامكم وأن تسعوا بجد لتحقيق تلك الأحلام.

وأود أخيرًا أن أقول بكل تواضع إنه على المرء أن يعرف حلاوة العمل الجاد وقيمته لأنه يؤتي بثماره. فلا توجد طرق مختصرة، حدد هدفًا وركز عليه واجتهد لتحقيقه، وهذا كل شيء، هذه هي الروح المطلوبة.

ما الجوانب المهنية المفقودة في المنطقة العربية التي تودين رؤيتها؟ وما الجوانب الجيدة؟

الالتزام تجاه المهنة والموكلين، والتحلي بالأخلاق المهنية وكذلك النزاهة قد تكون جوانب مفقودة بشكل عام في مختلف المهن.

يمكن رؤية هذا الجزء المفقود في مهن أخرى أيضًا وليس فقط في مهنة المحاماة. أما الجوانب الجيدة لدى المحامين فتتمثل في سلوكياتهم وطبيعتهم المتحدية، فهم واثقون للغاية وشجعان في مواجهة العواقب حال حدوثها.

كيف تصفين الجانب الريادي لشركتك، خاصة أنك أنت من أسسها؟

إن وصف الجانب الريادي لشركتنا ليس بهذه السهولة، خاصة بالنسبة لي كمؤسسة لها. هناك تقلبات في كل صناعة، ومهنة المحاماة ليست استثناء. كان علينا أن نكافح في البداية وتطورنا ببطء، لكن بثبات. الأعمال تأتي وتذهب، ولكن يجب على رائد الأعمال أن يكون مستعدًا لمواجهة التراجع غير المتوقع، وأن يكون جاهزًا بالأصول الثابتة أو رأس المال الذي يجب أن يكون كافياً لتعويض هذه الخسارة والتغلب على حالات الركود. "نظرية التنمية المستدامة" لها القدر نفسه من الأهمية والقابلية للتطبيق لإدارة مكتب محاماة أيضًا.

هل مازلتم تقدمون "برنامج الاستشارات القانونية الفورية"؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فما هو بالضبط هذا البرنامج؟

نعم، ما زلنا نقدم "برنامج الاستشارات القانونية الفورية". يعطي البرنامج "نصيحة فورية" للموكلين المحالين إلينا أو للموكلين الآخرين أيضًا عند الحاجة. لمزيد من التوضيح، يتم تقديم هذه الاستشارة عادةً عبر الهاتف لمدة 30 دقيقة أو أكثر (وفقًا للمتطلبات)، حيث يقوم أحد مساعدينا أو كبار المساعدين بتكريس وقته لحضور المكالمة الهاتفية، والاستماع إلى المشكلة، وتقديم المشورة الفورية المناسبة، اعتمادًا على قضايا الموكلين.

وعادة ما يتضمن البرنامج القضايا المتعلقة بالعقود، وشؤون الأسرة، والشؤون العقارية، وشؤون الشركات وما إلى ذلك. أما إذا كانت هناك حاجة لمراجعة تفصيلية، أو بحث مطول، فيمكننا تقديمه في مرحلة لاحقة. وفي معظم الحالات، يتم تقديم المشورة الفورية للموظفين كجزء من "برامج مزايا الموظفين" لكيانات الشركات الكبرى كموكلين محتملين. ولكن لا يتضمن هذا البرنامج عادة أي استشارات متعلقة بقضايا التوظيف.

أخبرينا عن بعض كبار عملائك، من هم؟ هل هم محليون أم دوليون؟

عند الحديث عن العملاء بشكل عام، لدينا عملاء محليون ودوليون من الشركات والأفراد. سيكون من دواعي سروري التحدث عن عملائنا. لكن، نظرًا للسرية الشديدة التي تحيط بهذا الأمر، فإننا نفضل عدم مشاركة هذه المعلومات بالإشارة لأسماء عملائنا. لكن من بين موكلينا كيانات كبرى من القطاعين العام والخاص في قطر، وسفارات مرموقة، ومؤسسات حكومية وغيرها من المؤسسات، فضلاً عن الأفراد من المواطنين والمغتربين.

هل هناك جوانب أخرى سواء على المستوى الشخصي أو المهني تودين مشاركتها مع قرائنا؟

أشعر بالفخر ببلادي، وقيادتها، وثقافتها الغنية، وقبولها الواسع للجنسيات المتنوعة. إن الصمود الذي أظهرته الحكومة خلال الأزمة الدبلوماسية، وكيف تجاوزت هذه العقبة، كان أمرًا مذهلًا. وبالفعل، فإن قيادتنا، من قبل صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، تستحق تحية كبيرة من الجميع في قطر، سواء المقيمين أو المغتربين.

أعتقد أننا يمكننا، معًا، بناء دولة تحظى بترحيب الدول الأخرى بسبب سياستها التي لا هوادة فيها ضد الإرهاب. واللحظة التي سيعترف فيها العالم ببلادي كواحة للحرية والسلام للبشرية بأكملها، قد تكون أكثر اللحظات فخرًا في حياتي. وشخصيًا، فإنني أفخر بكل ما حققته حتى الآن، وأعتقد أن الأفضل لم يأت بعد.

 © الجزيرة


المزيد من ريادة
الأكثر قراءة