كيف تحمي مدخراتك من ارتفاع الأسعار؟.. إليك نصائح الخبراء

يتسائل الكثير من المستهلكين حول أفضل سبل التوقي من تأثير ارتفاع الأسعار على المدخرات ومستوى المعيشة.
يتساءل الكثير من المستهلكين عن أفضل سبل التوقي من تأثير ارتفاع الأسعار على المدخرات ومستوى المعيشة (شترستوك)

في ظل ارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق منذ عقود، يتساءل الكثير من المستهلكين عن أفضل سبل التوقي من تأثير ارتفاع الأسعار على المدخرات ومستوى المعيشة.

وتقول الكاتبة ميغان ليونارد في تقرير نشرته مجلة "فورتشن" (Fortune) الأميركية، إن أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات مثل الطعام والطاقة والإيجار تواصل ارتفاعها المستمر منذ أشهر. وقد قفزت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بنسبة 6.5% مقارنة بالعام السابق، حسب آخر إحصاءات مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة.

وإضافة إلى ارتفاع الأسعار، هنالك أيضا مشكلة تعثر سلاسل التزود والزيادة المفاجئة في الطلب، وهي كلها شكلت تحديات بالنسبة للقدرة الشرائية للمواطن العادي.

ورغم أنه من الصعب تجنب آثار التضخم، فإن مجموعة من أفضل المخططين الماليين يقدمون في هذا التقرير نصائح للمستهلكين من أجل سلوك استهلاكي يجنبهم أسوأ النتائج.

تجنب شراء سيارة

يقول جاي زيغموند المخطط المالي المعتمد في ولاية مسيسيبي إن "تأجيل عمليات الشراء الكبرى خلال هذه الفترة يعد خيارا حكيما، خاصة عندما يتعلق الأمر بسيارة جديدة. إذا كانت سيارتك لا تزال صالحة للاستعمال، فمن الأفضل أن تتمسك بها".

ورغم أن نسب الفائدة على القروض حاليا منخفضة، فإن أسعار السيارات الجديدة شهدت ارتفاعا قياسيا بنسبة 11.1%. أما أسعار السيارات المستعملة فقد شهدت تضخما بنسبة 31.4%، وبات خيارا غير معقول تماما.

توجه نحو الاستثمار بدلا عن حسابات الإدخار

من العوامل التي تجعل التضخم المالي صعبا على المدخرين هو انخفاض معدلات الفائدة في الفترة الحالية. ويقول مات إيليوت المخطط المالي المعتمد في مينيسوتا إن "نقودك في البنك لن تجلب لك أرباحا تذكر، في وقت يشمل فيه ارتفاع الأسعار في الخارج كل شيء. هذا الأمر يؤدي لتدهور قدرتك الشرائية، إذا لم تستثمر أموالك بالشكل الصحيح".

وينصح هذا الخبير بالاستثمار في محفظة متنوعة، تتضمن مجالات ترتفع أرباحها مع التضخم، مثل سندات الادخار من السلسلة الأولى، وأوراق الخزانة المحمية من التضخم.

في السياق نفسه، يشير توماس كوبلمان مؤسس شركة "أولستريت ولث" (AllStreet Wealth) للاستشارات المالية إلى أنه "خلال هذه الفترة كثيرون من الناس يمتلكون كمية هامة من السيولة، ولكنهم في حيرة من أمرهم بشأن الطرق الأفضل لاستغلالها، وهذا التردد لا يصب في صالحهم. إذ يجب عليك أن لا تحتفظ بالسيولة إلا للمصاريف الطارئة والأهداف قصيرة المدى مثل العطلات وعمليات الشراء، أما الباقي فيجب استثماره في أسرع وقت ممكن".

فكّر في شراء المزيد من الخضار

يؤكد المستشار المالي إليوت أبل على ضرورة الانتقال من شراء الأشياء التي تتأثر بشكل كبير بالتضخم، إلى المشتريات القادرة على حماية نفسها من هذا المشكل. إذ لم تهشد كل السلع القدر ذاته من ارتفاع الأسعار، وأغلب المستهلكين -على سبيل المثال- لاحظوا أن كلفة مشتريات البقالة تضخمت بسبب المنتجات الحيوانية. وبالتالي فإن التوجه نحو الأكل النباتي هو أحد الطرق لخفض المصاريف.

كما أنه يمكن الاستغناء عن شراء اللحوم الحمراء والاكتفاء بالدجاج. والسبب هو أن لحوم البقر -مثلا- ارتفعت أسعارها بنسبة الخمس خلال 12 شهرا فقط، بحسب آخر تقارير مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة، وفي المقابل ارتفعت أسعار الدجاج بنسبة 9.2% فقط خلال الفترة نفسها، وبعض المنتجات الأخرى مثل الديك الرومي لم يتجاوز ارتفاع أسعارها 4.6%.

أما الأسماك ومنتجات غلال البحر والمأكولات البحرية الجاهزة للاستعمال، مثل التونة المعلبة، فلم تشهد أي زيادة تذكر.

وبالتالي يؤكد أبل على ضرورة القيام ببعض البحوث والحسابات من أجل تحسين سلوكنا الشرائي والضغط على المصاريف.

اصرف أقل إذا كان ذلك ممكنا

تقول دانا مينار المستشارة المالية ومؤسسة شركة "توين سيتيز" (Twin Cities) لإستراتيجيات إدارة الأموال في مينيسوتا، إن "هذه الفترة هي الوقت المناسب لإعادة النظر في كافة العادات الاستهلاكية، والأساليب التي نصرف بها أموالنا".

وتقول مينار "عندما ترتفع كلفة السلع الضرورية، فإن مصاريفنا على الكماليات يجب إعادة تقييمها، والتخلي عن كل ما هو غير ضروري، والإبقاء فقط على الأساسيات".

هذا الأمر قد يحدث بكل بساطة من خلال إلغاء كل الاشتراكات في النوادي والخدمات التي لم نعد نستعملها، كما أنه من المهم القيام بمراجعة شاملة لكل المصاريف، خاصة مع حلول موسم العطلات والسفر والسياحة، حيث يندفع الناس نحو الإنفاق بشكل غير حكيم ويشترون هدايا قد تفوق أحيانا قدرتهم.

ورغم أنه قد يكون من الصعب القيام بهذه التغييرات في الوقت الحالي، فإن بشائر الانفراج تلوح في الأفق، إذ إن إيليوت والكثيرين من خبراء المال يرجحون أن موجة التضخم الكبيرة التي عانى منها المستهلكون خلال الأشهر الماضية، باتت الآن في طريقها نحو التراجع.

المصدر : الصحافة الأميركية