السويد.. المملكة التي تتحول فيها الشركات الناشئة إلى شركات عملاقة

احتضنت السويد خلال السنوات الماضية عددا كبيرا من الشركات الرائدة عالميا.
احتضنت السويد خلال السنوات الماضية عددا كبيرا من الشركات الرائدة عالميا (غيتي)

بفضل الإشعاع الدولي الذي حققته شركات ناشئة عديدة خلال السنوات الماضية، أصبحت السويد نموذجا يُحتذى في رعاية المشاريع وريادة الأعمال.

في تقرير نشرته صحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية، تقول الكاتبة آن فرانسواز هيفير إن "سبوتيفاي" (spotify) و"سكايب" (Skype) و"كينغ وموجانغ" (King, Mojang) و"كلارنا"(Klarna) و"ساوند كلاود" (SoundCloud) و"زيتل" (Izettle) و"تروكولر" (Truecaller) و"نورث فولت" (Northvolt)، تمثلّ عينة صغيرة من بين عدد كبير من الشركات السويدية الناشئة التي تحولت إلى شركات عملاقة واستحوذت على الأسواق في عدد من القطاعات التكنولوجية.

ورغم أنها من أعلى دول العالم في المعدلات الضريبية، فإن السويد -الدولة الإسكندنافية التي يناهز عدد سكانها 10 ملايين نسمة- احتضنت خلال السنوات الماضية عددا كبيرا من الشركات الرائدة عالميا.

وتوضح الكاتبة أن الاقتصاد السويدي راهن لمدة طويلة على الشركات العملاقة مثل "فولفو"(Volvo) في قطاع صناعة السيارات، و"سكانيا" (Scania) المتخصصة في صناعة الشاحنات الضخمة والحافلات، و"إريكسون" (Ericsson) الرائدة في أنظمة توصيل البيانات والاتصال عن بعد.

لكن منذ أوائل العقد الأول من القرن الـ21، أصبحت مشاريع القطاع التكنولوجي الخيار المفضل للخريجين الشباب في السويد، وهو ما جعل ستوكهولم تحتل المركز الثاني عالميا بعد وادي السيليكون بكاليفورنيا في عدد الشركات التي تخطى رأسمالها مليار دولار، والتي أصبحت تُعرف بالشركات "أحادية القرن" (Unicorn).

وفي الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كلفت الحكومة السويدية وكالة الابتكار "فينوفا"(Vinnova) ووكالة التنمية الاقتصادية والإقليمية "تيلفيكس سفاريا" (Tillväxtsverige) باقتراح مبادرات من شأنها تعزيز فرص تمويل الشركات الناشئة.

يقول أراش سانغاري، المسؤول عن برنامج الشركات الناشئة في تيلفيكس سفاريا، إنه "يمكن للشركات الموجودة الاستفادة من أنواع مختلفة من الدعم"، كما تخصص الوكالة الحكومية تمويلات لتأسيس شركات جديدة.

ثورة الحاسوب المنزلي

وحسب الكاتبة، فإن نجاح الشركات التكنولوجية السويدية يعود أساسا إلى مثابرة جيل كامل من رواد الأعمال الشباب، الذين أشادوا بالدور الذي لعبه برنامج "أجهزة الحاسوب المنزلية" فيما تحقق من إنجازات.

وقد مكّن هذا البرنامج الذي أُطلق عام 1997، عشرات الآلاف من السويديين من استئجار أجهزة حاسوب من أرباب العمل، وساعد الكثير من رواد الأعمال على تأسيس شركاتهم الخاصة.

ومؤخرا، تعهد المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمنصة البث الموسيقى "سبوتيفاي" (spotify) بتخصيص مليار يورو للاستثمار في شركات أوروبية ناشئة خلال السنوات العشر القادمة.

ويقول سانغاري في هذا السياق "يلعب هذا النوع من التمويل دورا مهما جدا، وهو ما يجعل النموذج السويدي مميزا". وبحلول عام 2024، من المتوقع أن تفوق حاجة الشركات التكنولوجية السويدية من اليد العاملة 70 ألف موظف، وهو ما يتطلب -حسب سانغاري- عدم الاكتفاء بالكفاءات المحلية والعمل على استقطاب المواهب الأجنبية.

المصدر : لوموند