سعيا لمزايا أفضل.. الأميركيون يستقيلون من وظائفهم بأعداد قياسية

ارتفعت فرص العمل الشاغرة بمقدار 431 ألف وظيفة لتصل الى 11 مليون فرصة عمل
أصحاب العمل الأميركيون أضافوا الشهر الماضي 210 آلاف وظيفة، بعد قفزة قياسية بلغت 546 ألف وظيفة في أكتوبر/تشرين الأول (نيويورك تايمز)

واصل الأميركيون ترك وظائفهم بأعداد كبيرة مع تزايد سخونة سوق العمل هذا الخريف، في إشارة إلى أن الاقتصاد الأميركي حافظ على زخمه على الرغم من الوباء.

وذكرت وزارة العمل، الأربعاء، أن 4.2 ملايين أميركي تركوا وظائفهم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بانخفاض حوالي 205 آلاف شخص عن سبتمبر/أيلول الماضي، لكن تلك الأعداد ما زالت قريبة من مستواها القياسي.

فقد ارتفعت فرص العمل الشاغرة بمقدار 431 ألف وظيفة لتصل إلى 11 مليون فرصة عمل، بدافع من قفزة بعدد 254 ألف وظيفة في مجالي السكن والخدمات الغذائية اللذين قد دمرا من جراء الوباء ولكنهما تعافيا قليلا بعدما أظهرت الحالات الناجمة عن فيروس دلتا التاجي المتحور علامات على الانحسار في بعض الأماكن. كما اقترب عدد الوظائف الشاغرة من مستوى قياسي.

ارتفعت فرص العمل الشاغرة بمقدار 431 ألف وظيفة لتصل إلى 11 مليون فرصة عمل

يذكر أنه قد تم جمع تلك البيانات قبل ظهور متحور أوميكرون بفترة. ومع ذلك، فإن مستوى حركة التعيينات في سوق العمل تشير إلى أن الباحثين عن وظائف لديهم تأثير وفرص أكبر مما كان لديهم في سنوات عديدة. ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يظل التوظيف بحالة جيدة في الأشهر المقبلة.

وقال نك بانكر، مدير الأبحاث الاقتصادية في "إنديد هايرانغ لاب" (Indeed Hiring Lab) المختص في شؤون التوظيف "يبدو أن الارتفاع في فرص العمل مدفوع بتباطؤ حالات الفيروس التاجي".

وأضاف "في حين أن مستويات الاستقالات انخفضت في أكتوبر/تشرين الأول، فإنها لا تزال أعلى مما كانت عليه لمدة طويلة. ونحن الآن في سوق عمل ملتهب، والقدرة على المساومة تميل نحو الباحثين عن عمل أكثر مما كانت عليه في الماضي القريب".

"نحن الآن في سوق عمل ملتهب، والقدرة على المساومة تميل نحو الباحثين عن عمل أكثر مما كانت عليه في الماضي القريب" نك بانكر، مدير الأبحاث الاقتصادية في "إنديد هايرانغ لاب" المختص في شؤون التوظيف

غير أن التوظيف يبقى متقلبا في المطاعم والحانات وفي صناعة السفر، حيث يرتفع ويتراجع مع تحركات الفيروس، فإذا تبين أن المتحور أوميكرون سيكون مخلا بالحياة الطبيعية كما فعل المتحور دلتا، فإنه يمكن أن تقوّض كل تلك المكاسب.

هذا، وقد أضاف أصحاب العمل الشهر الماضي 210 آلاف وظيفة فقط، وهو ما يقل كثيرا عن القفزة التي بلغها في أكتوبر/تشرين الأول، والتي كانت 546 ألف وظيفة. ولكن معدل البطالة، الذي يستند إلى مسح منفصل للعائلات، انخفض إلى 4.2% من 4.6%.

هذا، ويفسر العدد الهائل من الوظائف الشاغرة، وانخفاض معدل البطالة، أسباب شكوى العديد من الشركات من أنها لا تستطيع العثور على عدد كاف من العمال، حيث أدى ذلك إلى ارتفاع الأجور، ولا سيما في المجالات ذات الأجور المنخفضة والتي كانت الرواتب فيها قد ظلت راكدة لسنوات من قبل.

فقد ارتفع متوسط أجر الساعة للعمال في غير الوظائف الإشرافية بمقدار 8 سنتات في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ليصل إلى 31.03 دولارا، وهو أعلى بنسبة 4.8% عن العام السابق، وفقا لمكتب إحصاءات العمل الأميركي.

وقد أدى ارتفاع الأجور هذا، إلى جانب الارتفاع الكبير في الأسعار، إلى تركيز الاهتمام على التهديد المحتمل للتضخم.

حيث لا يزال صناع القرار السياسي، بمن فيهم جيروم باول، رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي، يؤكدون أن الزيادات في الأسعار تعكس بشكل رئيسي الانحرافات الاقتصادية المرتبطة بالوباء والتي سوف تتبدد.

 

"الأمر لا يتعلق فقط بالاستقالة من أجل الاستقالة، بل ترك العمل للعثور على عمل أفضل" غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين الأميركيين في أكسفورد إيكونوميكس

ولكن باول أشار في شهادته أمام الكونغرس الأسبوع الماضي إلى أن البنك المركزي يمكن أن يغير سياسته من تحفيز النمو إلى الحفاظ على الأسعار.

وفي حين أن الحد الأدنى للأجور على المستوى الاتحادي هو 7.25 دولارات فقط في الساعة، في العديد من المناطق الحضرية، يقول أرباب العمل إنه من الصعب العثور على العمال بأقل من 15 دولارا في الساعة. فلافتات الإعلانات عن وظائف شاغرة تنتشر في المتاجر وبالمطاعم في العديد من الأماكن، والعمال لديهم الآن اختيار أكثر في ما هي المزايا التي تعرض عليهم أو كم عطلة يمكنهم أن يأخذوها.

وقال غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين الأميركيين في "أكسفورد إيكونوميكس" (Oxford Economics): "الأمر لا يتعلق فقط بالاستقالة من أجل الاستقالة، بل ترك العمل للعثور على عمل أفضل". ويتوقع داكو أن يضيف أصحاب العمل ما بين 300 ألف و350 ألف وظيفة شهريا في عام 2022.

وأضاف داكو أن متحور أوميكرون سوف يلقى بظلاله على الاقتصاد خلال الشهور القليلة المقبلة.

ولفت إلى أننا "نعلم أن الأمواج السابقة كانت مدمرة من حيث النشاط الاقتصادي"، لكنه أكد أننا "لا نعرف بعد على وجه اليقين، ولكن ما يبدو ولا يمكن إنكاره أن أوميكرون سيكون تأثيره سلبيا على النشاط الاقتصادي خلال فصل الشتاء".

المصدر: النيويورك تايمز.

نقل الموضوع للعربية "صفحة ريادة الجزيرة".

المصدر : نيويورك تايمز