خمس سكانها من الشباب.. بيئة خصبة لازدهار ريادة الأعمال في سلطنة عمان

رائدة الأعمال منى تبوك، تفتح عبر نشاطها التجاري فرصا للنساء في مدينتها (ظفار) لعرض منتجاتهن.
رائدة الأعمال منى تبوك توفر عبر نشاطها التجاري فرصا للنساء في مدينتها (ظفار) لعرض منتجاتهن (الأناضول)

يمثّل الشباب في سلطنة عمان 21% من مجموع السكان، وهي النسبة الأكبر للشباب في دول الخليج بعد السعودية، وهي فئة عمرية تعدّ بيئة خصبة لريادة الأعمال، إذ يبدأ الشباب كفاحهم من الصفر نحو تأسيس أعمال خاصة تؤمن لهم مستقبلا في قطاع الأعمال.

وبالتوازي، تبذل الحكومة في السلطنة جهودا حثيثة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خلال جائحة كورونا، عبر العديد من الإجراءات والمبادرات والحوافز، بغرض تخفيف آثار الجائحة.

وتتسم مشاريع رواد الأعمال العمانيين بأبعاد مجتمعية تعكس رسالة إنسانية خاصة في محافظة ظفار (جنوبي السلطنة) التي يعني اسمها "أرض اللبان".

رائد الأعمال العماني خريج كلية الهندسة الشاب محمد باتيمرارائد الأعمال العماني خريج كلية الهندسة الشاب محمد باتيمرا (الأناضول)

قصة وفاء

رائد الأعمال العماني خريج كلية الهندسة الشاب محمد باتيمرا يروي قصة له مع شخص ذي إعاقة في السمع والنطق، قادته إلى توفير خصم لهذه الفئة مدى الحياة في مقهى يملكه.

يقول باتميرا الذي بدأ مشروعه بمقهى صغير "في أحد الأيام جاء إلى المقهى شخص من فئة الصم والبكم وبشكل تلقائي أخبرت العاملين أن يقدموا له خصما من باب دعم هذا الشاب".

وأضاف "بعد أن رأى السعر غير السعر الأصلي غضب وشعر بحزن شديد وانتقاص، فاتجهت إليه وحاولت أن أشرح له أن هذا تقدير مني وليس أي شيء آخر".

"كنت أراقب تصرفاته، حيث جلس وأمسك بهاتفه، ولم تمر 15 دقيقة وفجأة رأيت 15 شخصا من الفئة نفسها تملأ المكان، بعدئذ قررت تحويل الخصم الذي قدمته بشكل عابر إلى خصم مدى الحياة لهذه الفئة تحديدًا من كل الجنسيات".

وقال الشاب العماني الذي حوّل اسم مشروعه "بقعة الشاي" إلى "إليستو" -وتعني (المكان) بالإسبانية تيمنًا بالأندلس- "أرى أن مكاني يتحرك ببركتهم".

وقال "سنستمر بإضافة قائمة خاصة بهذه الفئة، وأخطط في المرحلة القادمة لتوفير عمل مؤقت لأقرانهم، فهم موهوبون ومبدعون وأصحاب وفاء".

البداية

بدأ باتميرا مشروعه بطريقة تقليدية، بدعم من الأهل والأصدقاء في 2017، في مساحة لا تتجاوز 17 مترا، وبعاملين فقط.

وقال "عملنا على تطوير القيمة المضافة محليًّا، وأن تكون جزءا لا يتجزأ من المشروع، فاستخدمنا المعجنات المحلية وطورناها ومنها المقصقص واللقيمات (وجبات عمانية تقليدية)، وأضفنا إليها النكهات العالمية من الشوكولاتة والفستق بحيث تلبي ذوق الجيل الحديث".

 شابة تسهم في عرض منتجات المبتدئين

رائدة الأعمال منى تبوك تؤمن عبر نشاطها التجاري فرصا للنساء في مدينتها (ظفار) لعرض منتجاتهن، حيث لا يستطعن المشاركة في المعارض الكبيرة المرتفعة الكلفة.

تشكل سلطنة عمان بيئة خصبة لريادة الأعمال مع وجود خمس السكان ضمن فئة الشباب.

وقالت تبوك التي عملت في منصب حكومي جيد إلى جانب طموحها التجاري إنها افتتحت متجرا للملابس، خصصت فيه مساحة لتاجرات صغيرات لعرض منتجاتهن المنزلية والتراثية.

وأضافت "تُعرض في متجري منتجات عمانية لنحو 145 امرأة".

وأوضحت تبوك أن هناك أكثر من نموذج للتاجرات، بدءا بمساحة صغيرة جدا، تتسع تدريجيا، وصولا إلى تمكينها التاجرة من فتح متجر خاص بها.

 من المحلية إلى العالمية

سيدة الأعمال مريم بلحاف بدأت مسيرتها في عالم الأعمال بإمكانات بسيطة داخل بيتها، بصناعة العطور والبخور من مادة اللبان الظفاري المعروف.

بلحاف أم لـ7 أبناء وهي جدة أيضًا، بدأت العمل في استخراج اللبان وتصنيعه في منزلها، وهي اليوم تدير 5 متاجر في العاصمة مسقط.

بلحاف كانت تمارس هوايتها بصناعة البخور والعطور أسفل سلم بيتها، في مساحة لا تتجاوز مترين وبرأس مال بسيط عام 1997، واليوم أصبحت تمتلك واحدا من أكبر مصانع العطور في عمان ومنطقة الخليج.

"افتتحت متجري الأول في 2003، ورغم أن اللبان يصنع اليوم في مصانع باستخدام آلات خاصة، فإنني ما زلت أقضي وقتًا طويلًا في المنزل، لأصنع الزيوت العطرية، والعطور، والمنكهات".

وروت مريم أن زوجة سلطان عمان هيثم بن طارق، عهد بنت عبد الله، زارت متجرها وأعجبت بمنتجاتها أثناء زيارتها لمدينة ظفار ومتحف البليد الأثري، وهي من المشجعين لرائدات الأعمال في البلاد.

وحصدت بلحاف العديد من الجوائز، منها "جائزة السلطان قابوس"، وجاءت في المركز الأول في محافظة ظفار والمركز الثاني على مستوى سلطنة عمان لإدارتها أنجح مشروع من بين 1700 رجل وسيدة أعمال، ونالت جائزة "الدعم الحمائي للمبادرات الفردية".

وشاركت بلحاف في معرض "شنغهاي إكسبو" (Shanghai Expo)، ومهرجان "سميث سونيان" (Smith Sonian) في واشنطن وعدد من مهرجانات ومعارض العروس بجدة وقطر وأبو ظبي ودبي ومصر.

 مبادرات اجتماعية

وعن الاهتمام برواد الأعمال ودعم الشابات في مشاريعهن، قالت فاطمة بنت علوي آل ابراهيم، رئيسة لجنة صاحبات الأعمال بغرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة ظفار "قدمت اللجنة الدعم لصاحبات المشاريع، ونشجعهن على تنمية مؤسساتهن والنهوض بها لتكون مؤسسات مسهمة في تنمية المجتمع".

وأضافت آل إبراهيم أن ذلك يتم عبر الدورات التدريبية في رفع الوعي الثقافي التجاري لدعم قطاع ريادة الأعمال، وذلك بالتدريب والتأهيل في جميع النواحي والمجالات بما يتيح الفرصة للرقي بمؤسساتهن وتنميتها اقتصاديا.

وقالت المسؤولة في غرفة تجارة عمان إن الغرفة تنظم عددا من البرامج عبر الفرق التطوعية والمبادرات المجتمعية، ومنها "برنامج راق بأخلاقك" و"فريق رعاية المسنين" و"مبادرة طعام صائم" و"شراكة نحو الريادة"

المصدر : وكالة الأناضول