لدواعي الأمن الاقتصادي.. اليابان تنتج الرقائق الإلكترونية محليا

أدى النقص الراهن في الرقائق لإضطرابات في التوريد وخفض الإنتاج  لشركات صناعة السيارات اليابانية.
النقص الراهن في الرقائق أدى إلى اضطرابات في التوريد وخفض إنتاج شركات صناعة السيارات اليابانية (رويترز)

أدى النقص الراهن في الرقائق واضطرابات سلاسل التوريد إلى خفض إنتاج شركات صناعة السيارات اليابانية الكبرى مثل تويوتا وهوندا هذا العام الجاري، مما يؤكد الحاجة إلى تقليل اعتماد الدولة على مصادر خارجية للحصول على أشباه موصلات متقدمة.

ولذلك خصص رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا أموالا لإحياء صناعة الرقائق الإلكترونية محليا، وفقا لوكالة "بلومبيرغ" للأنباء.

وذكرت بلومبيرغ أن الحكومة اليابانية تعتزم توفير نصف الأموال التي تبلغ نحو 800 مليار ين (7 مليارات دولار) لمصنع جديد تخطط شركة "تايوان لصناعة أشباه الموصلات" وشركة "سوني" لبنائه في مدينة كوماموتو غربي اليابان.

وتردد أن تشغيل المصنع سوف يبدأ بحلول عام 2023 أو2024، وسوف ينتج شرائح تستخدم في مستشعرات الكاميرات وشرائح تستخدم في السيارات وغيرها من المنتجات.

خصص رئيس الوزراء الياباني فوميو  كيشيدا أموالا لإحياء صناعة الرقائق الإلكترونية محليا.رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خصص أموالا لإحياء صناعة الرقائق الإلكترونية محليا (رويترز)

وردا على سؤال عن هذا التطور، قال كيشيدا -لتلفزيون طوكيو الأسبوع الجاري- إن الحكومة سوف تخصص التمويل في حزمة التحفيز الاقتصادي المقبلة المقررة بحلول نهاية العام.

وقال كيشيدا، الذي تولى المنصب هذا الشهر واستحدث منصبا وزاريا جديدا للأمن الاقتصادي، "هذه خطوة مهمة للغاية، من وجهة نظر الأمن الاقتصادي". وأضاف "أشباه الموصلات منتج مهم لأمتنا".

يذكر أن وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو قالت -خلال الشهر الجاري في أثناء مناقشة خطة الرئيس جو بايدن لتحديث البنية التحتية في مجلس الشيوخ- إن الولايات المتحدة تواجه أزمة أمن قومي بسبب نقص إنتاج أشباه الموصلات. وحثّت المسؤولة الكونغرس على الاستثمار بكثافة لزيادة الإنتاج الأميركي من أشباه الموصلات بشكل كبير.

تعتزم الحكومة اليابانية توفير نصف الأموال التي تبلغ نحو 7 مليارات دولار لإنشاء مصنع جديد لصناعة أشباه الموصلات.

يذكر أن الخطة التي يقترحها الرئيس بايدن لتطوير البنية التحتية بإنفاق تبلغ قيمته 2.25 تريليون دولار تتضمن تخصيص 50 مليار دولار لمؤسسة العلوم الوطنية لإنشاء هيئة تكنولوجية تركز على تصنيع أشباه الموصلات ضمن أمور أخرى.

والمنتجون الرئيسيون لأشباه الموصلات في العالم هم "تي إس إم سي" (TSMC) في تايوان، وفي كوريا الجنوبية "سامسونغ" (Samsung) و"إس كيه هاينيكس" (SKhynix). أما الولايات المتحدة، ففيها شركة منتجة كبرى، "إنتل" (Intel).

وتواجه قطاعات صناعية كثيرة أخرى -تشمل الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية- منذ عدة أشهر صعوبات في التزود بأشباه الموصلات. ويذكر أن أزمة نقص الرقائق الإلكترونية دفعت أغلب شركات صناعة السيارات في العالم إلى تقليص إنتاجها.

وتشمل أشباه الموصلات مواد أشهرها "السيليسيوم" التي تسمح للأجهزة الإلكترونية بالتقاط البيانات ومعالجتها وتخزينها.

وهذه المكونات أساسية لأجزاء كاملة من الصناعة العالمية، وتدخل في صناعة العديد من الأدوات التي نستخدمها بصورة يومية. فنجدها في الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر ومشغّلات ألعاب الفيديو والسيارات، ولا سيما لوحات التحكم فيها، والطائرات والشبكات المعلوماتية والهاتفية وغيرها.

هذا وقد كانت سوق أشباه الموصلات تحت الضغط بفعل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وعمدت شركات كبرى مثل "هواوي" (Huawei) العام الماضي إلى تخزين كميات كبرى للحد من وطأة العقوبات.

يطمح الاتحاد الأوروبي لإنتاج 20% من أشباه الموصلات في العالم بحلول 2030، وهو ما يساوي ضعف حصته الحالية من الإنتاج.

ومع فورة الحاجات، ضاعف كبار المصنّعين الإعلان عن استثمارات لتعزيز قدراتهم الإنتاجية. وفي هذا السياق، تعتزم إنتل استثمار 20 مليار دولار، في حين ستستثمر "تي سي إم سي" 100 مليار دولار.

وسعيا لضمان سيادته التكنولوجية بوجه الصين والولايات المتحدة في هذه السوق المقدرة بـ440 مليار يورو، يطمح الاتحاد الأوروبي كذلك لإنتاج 20% من أشباه الموصلات في العالم بحلول 2030، وهو ما يساوي ضعف حصته الحالية من الإنتاج. كما اتفقت أميركا والاتحاد الأوروبي على دعم هذا القطاع تحديدا في أثناء اجتماعات في بيتسبرغ الأميركية كانت ترمي إلى تعزيز العلاقات التجارية التي تضررت خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وإلى التعاون في قطاع التكنولوجيا. وقال الطرفان إنهما اتفقا على بذل جهود مشتركة من أجل "إعادة التوازن لسلاسل الإمداد العالمية على صعيد أشباه الموصلات، مع التطلع إلى تعزيز أمن الإمدادات" وتفعيل قدرات إنتاج الشرائح محليا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

شعار تطبيق "فايرسايد" التطبيق الذي يتيح لصناع المحتوى التفاعل مع الجمهور خلال البث الحي.

انطلق تطبيق “فايرسايد” (Fireside) الذي شارك في تأسيسه رجل الأعمال مارك كوبان لمساعدة المدونين والموسيقيين وغيرهم من صناع المحتوى في تقديم العروض المباشرة، مع توافر إمكانية التفاعل مع الجمهور.

Published On 6/10/2021
المزيد من ريادة
الأكثر قراءة