بسبب اضطرابات الأسواق التقليدية.. "الطاقة الدولية" تطالب بالاستثمار في الطاقة الناشئة

أوقفت أزمة وباء كورونا التقدم في مد خطوط الكهرباء، ولا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء (وكالة الطاقة الدولية)

حذرت وكالة الطاقة الدولية -اليوم الأربعاء- من أن "الانتقال بطيء جدا" في مجال الطاقة، متوقعة أن يعاني العالم من الاحتباس الحراري وكذلك من "اضطرابات" في أسواق الطاقة، ما لم توظف استثمارات بشكل أسرع في الطاقات النظيفة.

وقال مدير الوكالة فاتح بيرول، في بيان له: "هناك خطر يلوح في الأفق من حدوث المزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية".

وأضاف "نحن لا نستثمر بما فيه الكفاية لتلبية احتياجات الطاقة في المستقبل، والشكوك تمهد الطريق لفترة متقلبة قادمة. إن السبيل إلى معالجة هذا التفاوت واضح وهو تعزيز كبير للاستثمار في الطاقة النظيفة، في مختلف التقنيات وكل الأسواق. لكن هذا يجب أن يحدث بسرعة".

وقبل أسبوعين من افتتاح الدورة 26 لمؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب 26) في غلاسكو، أطلقت الوكالة في تقريرها السنوي "تحذيرات جدية بشأن الاتجاه الذي تفرض السياسات الحالية على العالم اتباعه".

"علينا تعزيز الاستثمار في الطاقة النظيفة، في مختلف التقنيات وكل الأسواق. لكن هذا يجب أن يحدث بسرعة"، مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول

وتحدثت الوكالة الدولية عن "اقتصاد جديد يظهر"، في إشارة إلى "البطاريات والهيدروجين والسيارات الكهربائية"، لكنها رأت أن كل هذا التقدم تقابله "مقاومة من الوضع القائم حاليا والوقود الأحفوري"، مشيرة إلى أن مصادر الطاقة من النفط والغاز والفحم ما زالت تشكل 80% من استهلاك الطاقة، وتولد 3 أرباع الخلل المناخي.

وأضافت الوكالة المنبثقة عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، أنه إذا تم الوفاء بالتزامات الدول بشأن المناخ كما هي عليه الآن، فسيسمح ذلك بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول 2030 بنسبة 20% فقط من المعدل المطلوب للسيطرة على الاحترار.

ولخص مدير الوكالة فاتح بيرول الوضع بالقول إن "الاستثمارات في مشاريع الطاقة الخالية من الكربون يجب أن ترتفع بمقدار 3 أضعاف خلال 10 سنوات، من أجل تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050".

وبينما أوقفت أزمة وباء كوفيد-19 التقدم في مدّ الكهرباء، ولا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء، يشكل تمويل البلدان الناشئة أمرا أساسيا، بينما يتوجب عليها تجهيز نفسها مع تجنب محطات الطاقة التي تعمل بالفحم خصوصا.

وتوقعت الوكالة -في بيان صحفي وصلت لصفحة ريادة الجزيرة نسخة منه- أن "ينخفض الطلب على النفط في نهاية المطاف في جميع السيناريوهات التي تم فحصها، على الرغم من أن توقيت وسرعة الانخفاض يختلفان اختلافا كبيرا".

غير أن الوكالة قالت إنه إذا تم الوفاء بجميع تعهدات المناخ المعلنة اليوم، فإن العالم سوف يظل يستهلك 75 مليون برميل نفط يوميا بحلول عام 2050، وهو ما يشكل انخفاضا عن نحو 100 مليون برميل اليوم، ولكن هذا سوف ينخفض إلى 25 مليون برميل في صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050.

وقالت الوكالة إن الطلب على الغاز الطبيعي سيزداد في جميع السيناريوهات على مدى السنوات الخمس المقبلة، ولكن هناك اختلافات حادة بعد ذلك.

ضغط على الطلب

وتعرض الوكالة 3 سيناريوهات للمستقبل.

في السيناريو الأول، تواصل الدول العمل كما تفعل اليوم: الطاقات النظيفة تتطور لكن الطلب المتزايد والصناعات الثقيلة تبقي على المستويات الحالية للانبعاثات. وقد بلغ الاحترار 2.6 درجة مئوية مقارنة بمستوى ما قبل الصناعة، بعيدا عن 1.5 درجة التي تضمن إمكانية التحكم بآثار الاحترار.

في السيناريو الثاني، تطبق الدول التزاماتها ولا سيما الحياد الكربوني لأكثر من 50 منها بما في ذلك الاتحاد الأوروبي. يبلغ الطلب على الطاقة الأحفورية ذروته في 2025 (من خلال كفاءة الطاقة وطفرة في استخدام السيارات الكهربائية). يبقى بذلك ارتفاع درجة الحرارة عند 2.1 درجة مئوية.

"العجز العام في الاستثمار الحالي لا يؤثر على المناخ فقط بل على الأسعار والعرض، مما يهدد بالمزيد من التقلبات التي يشهدها العالم اليوم في أسعار الطاقة الأحفورية جراء الجائحة"، وكالة الطاقة الدولية.

أما الخيار الثالث، فيتمثل في تحقيق حياد الكربون للبقاء دون 1.5 درجة مئوية، "الأمر الذي سيتطلب جهودًا كبيرة ولكنه يجلب فوائد كبيرة للصحة والتنمية الاقتصادية على حد سواء"، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

وأشارت الوكالة إلى أن التمويل الإضافي الضروري "أقل صعوبة مما يبدو". فنسبة 40% من خفض الانبعاثات "تعطي مردودها" من خلال كفاءة الطاقة ومكافحة تسرب غاز الميثان أو مزارع الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، حيث إن هذه التقنيات بالفعل هي الأكثر قدرة على المنافسة.

وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أيضا أن العجز العام في الاستثمار الحالي لا يؤثر على المناخ فقط بل على الأسعار والعرض، مما يهدد بالمزيد من "التقلبات" التي يشهدها العالم اليوم في أسعار الطاقة الأحفورية جراء الجائحة.

في السنوات الأخيرة، أدى انخفاض أسعار الغاز والنفط إلى الحد من الاستثمار في هذا القطاع، بينما كان الانتقال إلى الطاقة النظيفة في الوقت نفسه بطيئا جدا لتلبية الطلب، كما توضح وكالة الطاقة الدولية.

وقال بيرول إن "أسواق الطاقة العالمية مهددة باضطرابات متزايدة"، وتابع "نحن لا نوظف استثمارات كافية لتلبية الاحتياجات المستقبلية وهذا يعدنا لمرحلة متقلبة"، مؤكدا أن "طريقة التصدي لذلك واضحة وهي الاستثمار بشكل كبير وسريع في الطاقات النظيفة" لتأمين الاحتياجات في الأمدين القصير والطويل.

وأضاف أنه إذا لم يتحقق ذلك، فإن "مخاطر أن نشهد تقلبات تسبب زعزعة في الاستقرار ستزداد بمرور الوقت"، مشددا على أهمية أن يكون الانتقال "ممكنا لجميع المواطنين".

وقال فاتح بيرول إن "اقتصادا جديدًا للطاقة ينشأ مع إمكانية استحداث ملايين الوظائف"، داعيا قادة "كوب26" إلى "القيام بدورهم من خلال جعل سنوات 2020 عقد نشر الطاقات الخالية من الكربون على نحو كثيف".

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة