خبراء: بفضل ريادة الأبحاث والتمويل أميركا تهيمن على نوبل

An outside view of the Norwegian Nobel Institute with a bust of Alfred Nobel, in central Oslo
منذ الحفل التكريمي الأول لمنح جوائز نوبل عام 1901 حازت الولايات المتحدة 400 ميدالية (رويترز)

عدّد خبراء وعلماء عالميون أسباب هيمنة الولايات المتحدة باستمرار على جوائز نوبل العلمية، قائلين إن ذلك يرجع إلى استثمار الجامعات في الشباب، وتشجيع الابتكار وريادة البحث العلمي، علاوة على فرص العمل والاقتصاد الكبيرة، وثقافة استقبال المهاجرين.

فلا تزال الولايات المتحدة تهيمن على قائمة الحائزين على جوائز نوبل عبر التاريخ، والآن تُضيف 8 رابحين من أصول أميركية، من أصل 13 كُرّموا هذا العام، ويُنسب ذلك إلى سمعة ومستوى جامعاتها القادرة على جذب مواهب من جميع أنحاء العالم.

منذ الحفل التكريمي الأول لمنح جوائز نوبل عام 1901، حازت الولايات المتحدة على 400 ميدالية؛ متخطية بفارق كبير المملكة المتحدة (التي حصلت على 138 جائزة) وألمانيا (111 جائزة)، علمًا أن هذه الأرقام تتضمن فائزين مرتبطين بعدّة بلدان.

الجامعات الأميركية تكافئ الباحثين اليافعين وتزودهم بمختبر خاص

وفي لقاء مع الصحفيين، فسّر أحد الفائزين الثلاثة بنوبل للفيزياء هذا العام -وهو العالم الأميركي من أصل ياباني شوكورو مانابي، الذي ترك اليابان عام 1950 وأنجز أعمالًا رائدة حول الاحتباس الحراري في جامعة برنستون- أنه تمكّن في الولايات المتحدة من توسيع أبحاثه بقدر ما كان يريد؛ الأمر الذي أسهم في نجاحه.

ونال ديفيد ماكميلان (وهو أستاذ الكيمياء في جامعة برنستون أيضًا، وباحث مقيم في الولايات المتحدة منذ تسعينيات القرن الماضي بعد مغادرته أسكتلندا) جائزة نوبل الكيمياء.

وقال أحد فائزي نوبل للطب للعام 2021 -المنحدر من أصل لبناني أرمني- أرديم باتابوتيان، الذي اكتشف وزميله الأميركي ديفيد جوليوس، طريقة نقل الجهاز العصبي للإشارات المرتبطة بالحرارة واللمس؛ "أنا ممتن جدًّا للفرص التي قُدمّت لي في هذا البلد".

وأهدى باتابوتيان فوزه أيضًا للجامعة التي تخرّج فيها (جامعة كاليفورنيا)، والذي يُدرّس فيها زميله جوليوس. ونالت هذه الجامعة وفرقها البحثية مجموع 70 جائزة حتّى الآن، أي ما يوازي تقريبًا عدد الجوائز الإجمالي في جعبة الفرنسيين (71 جائزة).

وتستفيد الولايات المتحدة من جانب آخر من وضعها كأكبر قوة اقتصادية في العالم.

وقال رئيس جمعية الكيمياء الأميركية إتش إن تشينغ "سيجد عالم ما مثلًا فرص عمل أكثر ليس فقط في المجال الأكاديمي بل أيضًا في الصناعة والمختبرات الحكومية وغيرها".

ويُذكّر الأستاذ الفخري للفيزياء في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا مارك كاستنر بأن الجامعات الأميركية تُكافئ غالبًا الباحثين اليافعين الواعدين من خلال تزويدهم بمختبرهم الخاص.

ويقول "في أوروبا وفي اليابان، يُدير الفرق البحثية الكبيرة أستاذ ذو خبرة عالية، ولا يستطيع أن يلمع الباحث الشاب إلا عندما يتقاعد الأستاذ المدير، حينها قد تكون أفكار اليافعين الخلّاقة نفدت".

وكانت عالمة الأحياء الفرنسية من جامعة هارفرد كاترين دولاك -الحائزة على جائزة "بريكثرو برايز" 2021 لأبحاثها عن حدس الأهل- قالت لوكالة فرانس برس العام المنصرم إنها فضلت عدم العودة إلى فرنسا عندما كانت في عقدها الثاني للسبب نفسه الذي فصّله كاستنر.

يقول مارك كاستنر، الأستاذ الفخري للفيزياء في معهد "ماساشوستس" للتكنولوجيا "في أوروبا وفي اليابان، يُدير الفرق البحثية الكبيرة أستاذ ذو خبرة عالية، ولا يستطيع أن يلمع الباحث الشاب إلا عندما يتقاعد الأستاذ المدير، وحينها قد تكون أفكار اليافعين الخلّاقة نفدت".

ويقول رئيس الجمعية الأميركية لعلم الأحياء الدقيقة ستيفانو بيرتوزي -الذي هاجر من إيطاليا إلى أميركا- "خلقت الولايات المتحدة ثقافة استضافة رائعة".

غير أنه يخشى -مثل كاستنر- من أن تراجع نسبة الهجرة إلى الولايات المتحدة تزامنًا مع ازدياد كره الأجانب والقومية إلى جعل البلاد أقل جاذبية؛ مما يهدد الهيمنة الأميركية على المدى الطويل.

وأُعطيت "نوبل للسلام" هذا العام لصحفيين استقصائيين؛ أحدهما الصحفية الفلبينية الأميركية ماريا ريسا، التي تخرّجت في برنستون مثل كلّ من الباحث الأميركي الكندي ديفيد كارد والأميركي الإسرائيلي جوشوا إنغريست، اللذين نالا مع خرّيج جامعة ستانفورد الباحث غيدو إمبنس جائزة نوبل للاقتصاد أمس الاثنين.

وأسهم في هذه النجاحات الأميركية تمويل البحوث الأساسية، أي الأعمال التجريبية التي تهدف إلى تحسين النظريات العلمية، وفق ديفيد بالتيمور، وهو أحد حائزي نوبل للطب عام 1975.

وهذا التمويل "مؤشر أساسي" لأن حصول الاستفادة من الاستثمار في البحوث الأساسية قد يستغرق سنوات طويلة أو يصل إلى عقود، أو حتى تكون غير متوقّعة، عكس الاستثمار في البحوث العلمية التطبيقية.

ويعود التركيز على البحث الأساسي في الولايات المتحدة إلى حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مع إنشاء مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية عام 1950، التي لا تزال تنسق توزيع الأموال الفدرالية للجامعات، بالإضافة إلى إسهامات الأعمال الخيرية والهبات الخاصة.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة