سجال بين القضاء والرئاسة بشأن الفساد في إيران

07/01/2017
تنشغل الساحة الإيرانية الداخلية هذه الأيام في السجال الحاصل بين السلطة القضائية ومؤسسة الرئاسة وملف السجال هو أحد أثقل وأغرب وأعقد ملفات فساد كبرى في البلاد والمعروف بملف بابك زنجاني زنجاني هذا المحكوم عليه بالإعدام هو نفسه بطل مرحلة العقوبات زمن الرئيس السابق أحمدي نجاد يومها قام الرجل وبتشجيع من جهات رسمية في الالتفاف على العقوبات الدولية الأوروبية المفروضة على البلاد على خلفية البرنامج النووي ولثماني سنوات كانت الأولوية لكسر شوكة العقوبات على حساب الشفافية ويومها كان زنجاني رجل الأسواق السوداء ومنقذ الاقتصاد الوطني من الانهيار سلم ملف سنجاني للقضاء الذي حكم عليه بالإعدام بمجرد إعدام الرجل يعني أن الملف سيغلق نهائيا وستطوى معه تفاصيل مهمة ربما لو فتحت لجرت معها مسؤولين آخرين إلى ساحات محاكمة انتقد الرئيس روحاني حكم الإعدام وطالما بآليات أمنية وقضائية لاسترجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى خارج البلاد رد القضاء بأنه يتوجب على الرئيس الاهتمام بحل مشاكل البطالة والفقر والإدمان التي تعتبر أهم أسباب استشراء الفساد في المجتمع بعيدا عن السجال في قضية زنجاني يعتبر الفساد الاقتصادي ملف دائم الحضور على طاولة كل الرؤساء والحكومات في إيران وتعود جذوره إلى مرحلة ما بعد الحرب العراقية الإيرانية التي عرفت بمرحلة البناء زمن الرئيس الأسبق هاشمي رافسنجاني يومها تمت خصخصة الاقتصاد وفتحت الأسواق على الاقتصاد الحر ووقعت العقود مع الشركات العابرة للقارات بهدف إعادة بناء البلاد وإنعاش اقتصادها كل ذلك جرى دون آلية حقيقية للمحاسبة والرقابة وهكذا بات الفساد والفاسدون جزءا من اقتصاد البلاد في مرحلة ما بعد الحرب مع قدوم الرئيس أحمدي نجاد إلى السلطة واشتداد العقوبات التي ضيقت الخناق بشكل كبير على الاقتصاد عرفت البلاد ملفات في الصحافة باتت تعرف بأضخم قضايا الفساد والاختلاس في تاريخ إيران والسبب أن الأولوية يومها كانت للالتفاف على العقوبات وليس الشفافية والمحاسبة بات الأمر أكثر خطورة عندما بدأت بعض الجهات السياسية في إيران تسييس ملفات الفساد لصالح تحقيق مكاسب سياسية والساحة الإيرانية تعج بأكثر من مثال ليس هذا فقط بل إن العدوى انتقلت إلى السياسات الخارجية فاليوم تطالب إيران كندا بإعادة تسليمها مدير البنك الوطني محمود رضا خاوري الذي فر بعد اتهامه بأكبر عملية اختلاس عرفتها إيران وذلك كشرط لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين اليوم بأمر مباشر من المرشد الأعلى تخوض حكومة روحاني وأجهزة البلاد الأمنية والقضائية أكبر عملية ضد الفساد الاقتصادي وتحاول القضاء على هذه الآفة التي تهدد الاقتصاد ومع كل ملف تطفو تفاصيله على السطح يكتشف حجم تورط مسؤولين حاليين وآخرين سابقين في ملفات فساد كبرى حتى وصل الأمر إلى الحديث عن مدى تمكن الفساد من المؤسسة العسكرية التي لا تزال بعيدة عن المحاسبة في ملفات كهذه