عـاجـل: رئاسة البرلمان اليمني: ما قامت به مليشيات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا يعيد البلاد إلى حمامات الدم

هل يستطيع الحريري النأي بلبنان عن الأزمة السورية؟

21/12/2016
بعد شهر ونصف من تكليفه تمكن سعد الحريري من إعلان ولادة حكومته في سرعة تبدو قياسية بالمقارنة مع الحكومات التي تشكلت في لبنان خلال العقد الماضي لكن السرعة نسبية في التشكيل لا تعني أن الرجل لم يواجه من العثرات ما استوجب مفاوضات طويلة وشاقة مع القوى السياسية المتعايشة ضمن الجسد الحكومي الوليد هي عثرات تمحورت حول آلية توزيع الحصص والمقاعد الوزارية بين الأحزاب السياسية التي كانت منضوية تحت لواء ما كان يعرف بقوى الرابع عشر والثامن من آذار أما الخلافات الجوهرية التي قسمت البلاد طيلة عقد ونيف من الزمن فقد تراجعت وغيبت لصالح توافق آني سمح بتشكيل الحكومة صحيح أن رئيس الوزراء شدد في أولى إطلالاته على ضرورة تحييد لبنان عن الأزمة السورية لكنه كلام لا يبدو في رأي كثيرين قابلا للترجمة الفعلية في النهج الذي سيسير عليه لبنان وحكومته خلال المرحلة المقبلة ذلك أن إعلان تشكيل الحكومة يأتي في خضم مرحلة يشعر فيها حزب الله بفائض القوة محليا وإقليميا بعد نتائج معركة حلب وهو يتصرف كمن يملك اليد الطولى في لبنان ومحيطه الإقليمي ولا قدرة لأي من خصومه السياسيين على الحيلولة دون استمرار انغماس في ملفات المنطقة وفي طليعتها سوريا في المقابل لا يبدو أن من وظائف الحكومة الحالية العمل على ردع الحزب على التدخل في سوريا لاسيما أن موازين القوى التي أنتجت الحكومة الحالية والتوازنات في داخلها توفر للحزب قاعدة إسناد تؤمن له غطاء كاملا لنهجه السياسي يضاف إلى ذلك أن الحكومة الوليدة تأتي بأجندة واضحة وأهداف معلنة ومحددة ترتبط بصياغة قانون انتخابي جديد بمشاركة البرلمان وذلك لإجراء انتخابات نيابية في شهر مايو المقبل بناءا على كل ما سبق لن يتجاوز عمر الحكومة أشهرا ستة ما لم يدب الخلاف بين مكونات الطبقة السياسية وتعمد إلى التنديد مجددا للمجلس النيابي ثم إطالة عمر حكومة الحريري هكذا إذن تتجه الحكومة رسميا ومن خلال بيانها الوزاري المنتظر إلى تبني ما يشبه المقولة السابقة عن ناي لبنان بنفسه عن سوريا سياسة أثبتت التجارب استحالة تنفيذها في ظل قرار إقليمي باستمرار التدخل العسكري لحزب الله في سوريا وفي هذا السياق قد تتحول مجددا سياسة النأي بالنفس إلى نأي للمؤسسات الرسمية اللبنانية بنفسها عن تدخل حزب الله في سوريا