هل يهدد توتر تركيا وإيران محادثات أستانا؟

05/01/2017
على طريق محادثات استانا المرتقبة توتر حاد بين تركيا وإيران قد يهدد ذلك المسار بالنظر إلى دور الدولتين في الأزمة السورية بدأ الأمر بإعلان وزير الخارجية التركي أن عناصر حزب الله اللبناني والمليشيات الشيعية الأخرى وقوات النظام السوري تواصل خرق وقف إطلاق النار وأن على إيران باعتبارها راعية وداعمة لتلك الأطراف أن تضغط لكبح الخروق التي عدها الوزير التركي تهديدا قد ينسف مفاوضات العاصمة الكزاخية تصعد طهران وترد خارجيتها بلهجة قاسية وصفت التصريحات التركية بغير البناءة وغير المسؤولة قبل ذلك زار رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني دمشق ومنها تحدث بلهجة من يصنع قرارها لا بلهجة ضيف زائر قائلا على كل من دخل سوريا دون إذن الحكومة في دمشق أن يغادرها مؤكدا شرعية الوجود العسكري الإيراني في الأراضي السورية استندت أنقرة اتهاماتها على واقع ميداني يشهد باستمرار قوات الأسد في شن هجمات دامية في أكثر من منطقة لاسيما وادي برده في ريف دمشق حيث شنت الطائرات الحربية غارات عنيفة بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي خلف ضحايا بينهم عناصر من الدفاع المدني مقاتلات النظام أغارت أيضا على قرى في ريف حلب الجنوبي كما واصلت ميليشيات حزب الله هجماتها في المنطقة التي يهدد القتال فيها بقطع مصادر المياه عن العاصمة دمشق وتعطيش أهلها ودفعهم بالتالي إلى مغادرتها على الأقل كما تقول المعارضة السورية هذا التراشق المرشح للتصعيد قد يخفي حقائق أخرى لعل في مقدمتها شكوك تركيا بنوايا إيران في التسوية أصلا فطهران تبدو كمن أكره على اللحاق بترتيبات اتفاق حلب ومن ثم اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم تكن هي طرفا مباشرا فيه على الأقل تبدو إيران في منزلة أقل بكثير من تلك التي تبوأها الرعيان الأساسيان وروسيا وتركيا لكنها في المقابل تدرك تفوق أوراقها المؤثرة في الميدان السوري إلى حد القدرة ربما على نسف أي ترتيبات ولعل ذلك ما تدركه تركيا وتخشاه فبينما لا ترغب طهران في كبح نفسها والنظام والمليشيات نجحت أنقرة حتى الآن في الظهور بمظهر الراعي المسئول والشريك الفعال في تسوية الأزمة من خلال التزام المعارضة السورية بشقيها السياسي والمسلح بوقف إطلاق النار إنجاحا لمحادثات أستانا ثم إن ذلك وفر لتركيا مزيدا من التناغم مع روسيا إلى حد اشتراكهما في معركة الباب ضد تنظيم الدولة وهو ما لا يروق لإيران وقد تسعى لتقويضه لاعتقادها أن كل تقارب تركي روسي سيكون حتما على حسابها ولاسيما في السياق السوري إذ يرجح كفة الحل السياسي