عمران طفل سوري زلزل عالما بأكمله

07/01/2017
قلما يكون الصمت أبلغ من آلاف الكلمات وكذلك كان صمت عمران لم يجد سوى براءته وملامحه الذاهلة لكي يهز عالما بأكمله ويعري إنسانيته الزائفة أرادهم ربما أن يحدقوا فيه جيدة لعلهم لم يعرف من هو الجلاد ومن هو الضحية في سوريا هكذا إذن كان قدر عمران ابن حي القاطبجي في حلب أن يختزل بوجهه مأساة أكبر من طفولته وأحلامه وأبشع من كل كوابيسه رغم أن ما جرى له لا يروي كل الحكاية فخلال العام الماضي كان يقتل كل يوم أحد عشر طفلا في سوريا غالبيتهم الساحقة انتهت حياتهم بفعل غارات الطائرات الروسية والسورية أو قصف مدافعهم الثقيلة أما من كتب لهم النجاة من كل تلك المجازر فوجدوا أنفسهم أمام أهوال من نوع آخر فثمة آلاف مثل عمران نجوا من البراميل المتفجرة لكنهم لم ينجوا من إصابات بليغة أفقدت البعض أطرافهم وأبقت آخرين أسرى إعاقات دائمة في حين تسبب تردي الأوضاع الطبية في مناطق سيطرة المعارضة لاسيما مع القصف العنيف الذي تعرضت له المستشفيات والمنشآت الطبية في تفاقم الحالة الصحية لعشرات الآلاف من الأطفال ناهيك عن سوء التغذية وقلة التطعيمات في حين يرى ناشطون في العمل الإغاثي والإنساني أن جوهر معاناة الأطفال في سوريا بأنهم لم يعودوا قادرين على أن يعيشوا طفولتهم مثل باقي أطفال العالم فأيامهم ومنذ نحو ست سنوات باتت مصبوغة بلون الدم ورائحة البارود ما يعني حاجتهم الماسة لرعاية نفسية يندر توفرها على الأرض السورية اليوم في حلب وحدها تقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف بأن نصف مليون طفل هم بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي بينهم مائة ألف يحتاجون مساعدة من مختصين وبحسب تقرير المنظمة فإن ثلث أطفال سوريا لم يعرفوا من حياتهم سوى الحرب والقصف والتشرد واللجوء وفوق كل هذا فإن الأرقام القادمة من سوريا تشير أيضا إلى أن نحو مليون وسبعمائة ألف طفل لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس وأن مليونا وثلاثمائة ألف آخرين يواجهون خطر الانقطاع عن تعليمهم