هل تنسف شروط موسكو محادثات أنقرة مع المعارضة السورية؟

27/12/2016
الطريق إلى محادثات أستانا عاصمة كزاخستان حول الأزمة السورية تمر عبر العاصمة التركية أنقرة ففيها سيجتمع يوم التاسع والعشرين من ديسمبر الحالي ممثلون عن فصائل من المعارضة السورية المسلحة مع عسكريين من روسيا وتركيا سعيا كما قالت موسكو لتحديد معايير نظام لوقف إطلاق نار في سوريا ومما تسرب فإن تلك الأطراف استبقت اجتماع الخميس بلقاءات تمهيدية لم تسفر عن تقدم جوهري جراء اعتزام الجانب الروسي استثناء الغوطة الشرقية من الاتفاق فضلا عن طلبه من ممثلي المعارضة المسلحة كشف مواقع جبهة فتح الشام النصرة سابقا الاجتماع الذي قد لا يحدث اختراقا حقيقيا ما لم يتراجع الروس عن تلك الشروط يبدو نتاجا لاجتماع موسكو الثلاثي الأسبوع الماضي بين وزراء خارجية ودفاع روسيا وإيران وتركيا وهو اجتماع من الواضح أنه عقد على أنقاض حلب وسقوطها الدراماتيكي بأيدي النظام وحلفائه في ضوء ذلك تتعاظم المخاوف والانشغالات بشأن أي تسوية مرتقبة خاصة مع إصرار نظام الأسد وإيران وروسيا على التصرف كمنتصرين الآن ما قد يجعل أي تسوية مجرد فرض لشروطهم وتكريس أمر واقع لا يأخذ في الاعتبار الأثمان الباهظة التي تكبدها ويتكبدها الشعب السوري منذ اندلاع الثورة ربيع 2011 حتى الدور التركي المعروف تقليديا بانحيازه للثورة لا يبدو الآن ضمانة آمنة لحوار متكافئ فلانقرة حساباتها السياسية وإكراهاتها الأمنية والدبلوماسية بعد تقاربها مع روسيا وتعقد الوضع أكثر فأكثر باغتيال السفير الروسي لديها في غضون ذلك شهدت الدوحة يوم الاثنين محادثات بين وزيري خارجية تركيا وقطر حضرها رياض حجاب منسق الهيئة العليا للمفاوضات السورية واختتمت ببيان طالب بحماية المدنيين السوريين من القصف الوحشي المستمر من النظام وحلفاءه وأهمية تحقيق العدالة الدولية بعدم إفلات مرتكبي الجرائم في سوريا من المحاسبة فهل تصبح الطريق سالكة فعلا نحو محادثات كازاخستان وهل ينجح هذا الحراك الدبلوماسي في إرساء توازن لأجل محادثات بناءة أم أن الأمر لا يتعدى محاولة روسية إيرانية أخرى لفرض الهزيمة السياسية بعد تلك العسكرية من خلال إعادة إنتاج النظام السوري وإجبار المعارضة على الشراكة معه بعد أن قتل نصف مليون سوري وشرد ثلثي سكان البلاد