مخاض المشهد الحزبي والسياسي في تونس

24/12/2016
انشقاق يلد آخر هكذا هو حال حزب نداء تونس الحاصل على أعلى الأصوات في آخر انتخابات برلمانية عام 2014 لم يعد الحزب هو الحزب فالانشقاق تعددت والاتهامات بلغت أوجها بين رفاق الأمس أمينه العام السابق محسن مرزوق كان من أوائل المنشقين حركة مشروع تونس التي تسعى إلى لملمة المتمسكين برسالة نداء الأولى ومن ينحون نحوهم انقسامات أضعفت الحزب وخيبت آمال ناخبيه الذين انضموا إليه لاعتقادهم أنه سد منيع ضد حكم الترويكا السابق وبالأساس حركة النهضة خيبة تعمقت بعد أن تحالف النداء مع حركة النهضة لتكوين الائتلاف الحاكم حركة النهضة لم تسلم بدورها من بروز بوادر الاختلافات داخلها وإن بدرجات متفاوتة في مؤتمره العاشر المنعقد في شهر مايو أيار الماضي خيمت عليه أجواء الخلاف حول صلاحيات رئيس الحركة وبرز تيار يدعو إلى تقييد صلاحيات الرئيس بالقانون خلافا كاد أن يعصف بوحدة الحركة وصنف على أنه أكبر خلاف في تاريخها غير أن نهاية المؤتمر بالعناق والتأثر حتى البكاء بين المختلفين أبعدت شبح الانشقاق وأظهرت الحركة بصورة الحزب القادر على امتصاص خلافاته وتفويت الفرصة على خصومه المتربصين به كما يرى مراقبون بقية التشكيلات الحزبية الأخرى تعاني بدورها من صعوبات يختلف حجمها ونوعها من حزب إلى آخر التيار الديمقراطي بزعامة محمد عبو يعتبر حزبا صاعدا في نتائج سبر الآراء ساهم في صعوده خطابه الراديكالي تجاه أي تطبيع مع منظومة بن علي إضافة إلى تزعمه الحرب على كل أشكال الفساد ومع ذلك فإن انتشاره الجماهيري لا يعرف حجمه بعد الأحزاب التي كانت في الصف الأمامي في مقاومة نظام بن علي المخلوع تراجعت بشكل يوصف بالمدهش فالحزب الجمهوري أصبح بمثابة الشبح لما كان عليه والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الذي قاد المرحلة الانتقالية مع حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية بات يوصف بأنه في طور الاندثار في حين أن حراك تونس الإرادة حزب الرئيس السابق المنصف المرزوقي مازال يبحث عن قاعدة جماهيرية وسط حملة تشويه مستمرة ضده لأن اختلف واقع الأحزاب في التماسك الداخلي والانتشار الجماهيري فإن الشعور السائد لدى عامة التونسيين هو خيبة الأمل في السياسيين واتهامهم المستمر بالعجز عن تحقيق أهداف الثورة والوفاء بالوعود الانتخابية التي قطعوها على أنفسهم رغم تغير الحكومات المتواصل منذ الثورة إلى اليوم لطفي حجي الجزيرة تونس