خصوم صدام ما كانوا ليظفروا به لولا أميركا

31/12/2016
لخصوم شخص مثل صدام حسين أن ينفروا به على هذه الشاكلة لولا أن دولة عظمى كانت قد قررت غزو العراق واحتلاله وإسقاط نظام الرجل الذي تحدى واشنطن سنوات طويلة في ظل الاحتلال الأميركي اعتقل الرجل وحوكم محاكمة يرى كثيرون أنها صورية قبل أن يسلمه الأميركيون لخصومه ورغم محاولة هؤلاء تصوير الأمر على أنه قصاص عادل من رأس النظام الذي حكم البلاد بقبضة حديدية نحو ثلاثة عقود فإن أجواء إعدام صدام كانت أقرب إلى الانتقام فبينما كان المسلمون حول العالم يحتفلون باستقبال عيد الأضحى اقتيد صدام حسين نحو حبل المشنقة لحظاته وكلماته الأخيرة طغت على الهتافات الطائفية التي أطلقها خصومه وأسس مشهد الإعدام بداية مرحلة قاتمة من بلاد الرافدين اتسمت بتصدع النسيج الاجتماعي في البلاد وتغلغل لإيران في مفاصل الدولة العراقية الجديدة ورغم أن صدام حكم البلاد بسطوة حزب البعث العربي وهو حزب علماني فإن بعضا من حكام العراق الجدد الذين قضوا سنين طويلة في المنفى الاضطراري أو الاختيار في إيران حاولوا تقديم الرجل بصفته زعيما للمكون السني واتهموه بتهميشهم وإقصائهم لا لأنهم ينتمون لأحزاب كانت تسعى للإطاحة بحكم وقالوا إنه آن الأوان لتصفية الحسابات مع أركان نظامه فحسب وإنما أيضا مع الطائفة التي ينتمي إليها هذا الأمر أدخل العراق في أتون محرقة طائفية دفع عشرات الألوف من الأبرياء دماءهم ثمنا لوقود ما فتئت يؤججها فضلا عن فقدان البلاد هويتها الوطنية الجامعة وعن تحول العراق الذي وقف طويلا سدا منيعا أمام طموحات إيران توسعية إلى مجرد دولة المليشيات تخوض معارك ترسيخ هيمنة طهران على الأرض العربية