إسرائيل ممتنة للسيسي لسحب مشروع وقف الاستيطان

24/12/2016
لم يكن التواطؤ المصري في مجلس الأمن ضد القضية الفلسطينية إلا تتويجا لنهج اعتمده نظام السيسي يقوم على خدمة مصالح إسرائيل طمعا كما يقول خصومه في شهادات استحسان منها وتسويقه دوليا بعد تدهور علاقات القاهرة مع محيطها الإقليمي وقد غص الوسط السياسي والإعلامي في دولة الاحتلال بعبارات المديح والثناء لنظام السيسي إثر تراجعه عن طرح مشروع قرار ضد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية لكن الفرحة الإسرائيلية لم تدم طويلا إذ سرعان ما اعتمد مجلس الأمن القرار بالأغلبية بعدما تولت دول أخرى غير عربية طرحه للتصويت قبل هذه الفعلة التي نالت من تاريخ الدبلوماسية المصرية وكشفت مدى ما يمكن أن يذهب إليه النظام المصري في علاقاته بإسرائيل وتفريطه في المصالح العربية العليا كان الطرفان قد قطع أشواطا كبيرة في التناغم السياسي والأمني والاقتصادي فنظام السيسي هو الذي أعاد سفيره إلى إسرائيل بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية والجفاء وهو الذي دشن تعاونا أمنيا واستخباريا معها بذريعة محاربة الجماعات الإرهابية في سيناء وتحت تلك اليافطة أيضا أحكم نظام السيسي الحصار الخانق على قطاع غزة إذ هدم الأنفاق التي كانت تزود أهالي القطاع بحاجياتهم بينما لم يفتح معبر رفح منفذهم الوحيد إلى العالم الخارجي وإمعانا في خطب ود إسرائيل استعدت القاهرة فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس التي صنفتها إرهابية ولاحقت ناشطيها تلك المحطات التي تبدو سقطات لا تليق بأكبر دولة عربية يعدها السيسي شخصيا مصدر فخر واعتزاز ففي لقاء جمعه برؤساء المنظمات اليهودية الأميركية كشف السيسي أنه كثير التواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واصفا إياه بالزعيم ذي القدرات العظيمة التي تساعده على قيادة إسرائيل وحسب بل والمنطقة والعالم وفي سياق ترويجه لما يسمى السلام الدافئ دعا السيسي إلى توسيع دائرة التطبيع مع إسرائيل لتشمل دولا عربية أخرى كما أضاف إلى منظومة التعليم في مصر فصولا للنشء عن معاهدة كامب ديفيد ورغم الخشية من أن يكون ما حدث في مجلس الأمن مؤشرا على فك ارتباط مصر بالقضية الفلسطينية وبداية مرحلة نوعية من التماهي المصري الإسرائيلي فإن عزاء الفلسطينيين ومعهم العرب هو في ذلك الرفض الشعبي لكل ما هو إسرائيلي بعد مرور نحو أربعة عقود من اتفاقية كامب ديفد ولتكشف ككل مرة الهوة بين خيارات نظام سياسي وثوابت شعب وبلد