لماذا تحوّلت تركيا في علاقاتها الإستراتيجية إلى روسيا؟

29/12/2016
الغرب إلى أقصى الشرق تتجه عقارب الساعة التركية تحولا في علاقات أنقرة مع حلفائها التقليديين في الغرب باتجاه روسيا الخصم التقليدي أو هكذا يبدو ما الذي دفع تركيا إلى هذا التحول المفاجئ بعد عقود من العلاقات الوثيقة مع الدول الغربية وخاصة العضو الأكبر في حلف شمال الأطلسي الولايات المتحدة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا منتصف يوليو الماضي العلاقات الغربية التركية توترا وعلى جميع الصعد وبدا أن لتبدأ بعدها الخلافات التي كانت مؤجلة تطفو على السطح تباعا ملفات كثيرة كانت حبيسة الأدراج والتأجيل وعلى رأسها المماطلة الأوروبية في قبول أنقرة ضمن صفوف الاتحاد بالإضافة إلى ملف الهجرة وما تعتبره أوروبا انتهاكات لحرية التعبير في تركيا وأثقل الخلافات اتهام تركيا لواشنطن بدعم فتح الله غولن المتهم بتدبير محاولة الانقلاب وتيرة الخلاف بين الطرفين تصاعدت خلال الفترة الأخيرة وبلغت حد نقد الساسة الأتراك حلفائهم الغربيين بشكل صريح فقد اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبلهجة غير مألوفة دولا غربية وعلى رأسها واشنطن بدعم منظمات وصفها بالإرهابية التركي أيضا أن التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب لا يقدم دعما لبلاده في محاربة تنظيم الدولة في مدينة باب السورية وقال إن التحالف يقف متفرجا كما اتهم الدول الغربية بدعم حزب العمال الكردستاني وذراعه في سوريا الوحدات الكردية وتقديم السلاح لهما فأنقرة تحمل حزب العمال الكردستاني وأذرعه والمتعاطفين معه في الداخل والخارج المسؤولية عن التفجيرات التي هزت تركيا في الآونة الأخيرة وترى في تعامل الغرب مع هذا التنظيم الإرهابي في نظرها ازدواجية في المعايير الإنسانية والأخلاقية في مقابل تصاعد التوتر الذي كدر صفو العلاقات التركية العربية شهدت العلاقات التركية الروسية تطورات متسارعة توجت بتوقيع الطرفين اتفاقات عدة طوت الخلافات الناجمة عن إسقاط القوات التركية طائرة عسكرية روسية اخترقت مجالها الجوي ومن مؤشرات تطور العلاقات بين أنقرة وموسكو رعايتهما المشتركة لاتفاق وقف إطلاق النار الشامل في سوريا في غياب تام للأميركيين والأوروبيين بالنسبة للحلفاء الغربيين سيكون تبدل الحال وخسارة أنقرة مدعاة للقلق وهي ترى حليفا مهما يضع كامل ثقله مع خصمه التقليدي روسيا