حلب.. لم تكن بداية الثورة ولن تكون نهايتها

17/12/2016
لم تكن حلب بداية الثورة السورية والأرجح أنها لن تكون نهايتها فسقوط مدينة على أهميته العسكرية والسياسية لا يحسم بأي حال من الأحوال خصومة نظام مع الشعب بأسره وفق تلك المقاربة فلابد أن تنشد حسابات أطراف النزاع إلى ما بعد معركة حلب وفي صراع إرادات ذاك تتقابل رغبة نظام الأسد وحلفاءه في حسم عسكري في بقية المناطق الثائرة مع إيرادة فصائل المعارضة المسلحة النابعة من قناعة أنها معركة لا حربا وبالتالي ضرورة إعادة تنظيم صفوفها والاستفادة من درس حلب القاسي يروج النظام السوري وحلفاؤه لاجتياحه حلب بأنه نصر إستراتيجي حتى إن رئيس النظام بشار الأسد وصفه بالحادث الذي يؤرخ لفترتين من الزمن ما قبل سقوط المدينة وما بعده لكن ذلك لا يبدو إلا تهويلا دعائيا فمحرقة حلب وما شهدته من فظاعات وتشريد للناس من ديارهم قد ترتد عكسيا فها هو قلب دمشق يهتز على وقع تفجير انتحاري استهدف مخفر للشرطة في منطقة الميدان وهو حادث ربما يؤشر إلى ما يمكن أن تكون عليه رودود الفعل من عامة الناس بعدما حشر في زوايا اليأس والقهر لكن الأهم ربما هو ما يتعلق بسيناريوهات محتملة في مختلف الجبهات العسكرية على امتداد جغرافية سوريا بعد الانقضاض على حلب يقدر خبراء عسكريون أن تكون الغوطة الشرقية في ريف دمشق ساحة مواجهة قاسية بين المعارضة المسلحة التي تسيطر عليها منذ عام ألفين واثني عشر والنظام الذي يصر على إنهاء أي وجود لمقاتلي المعارضة حول العاصمة لكنه لم يفلح رغم حصاره المطبق على المنطقة وتجويع أهلها وتقول أوساط المعارضة المسلحة إن لديها مقومات الصمود في الغوطة بالنظر إلى ما تملكه من تسليح جيد ومخزونات غذاء وحاضنة بشرية تتعدى المليون نسمة إضافة إلى أن المساحات الزراعية الواسعة تساعد على التنقل والمناورة خاصة أن معظم المقاتلين هم من أبناء المنطقة ويرفضون مغادرتها يضاف ذلك إلى سيطرة المعارضة المسلحة على ريف حلب الغربي حيث تعزز وجودها الآن بآلاف المقاتلين الذين خرجوا من حلب وسيطرتها منذ أوائل عام 2015 على مدينتي إدلب الإستراتيجية قرب الحدود مع تركيا بيد أن عوامل القوة تلك قد لا تحدث فرقا ما لم تعدل الفصائل ساعتها على متغير حلب وتوحد البندقية باستكمال معركة إسقاط النظام