حلب بلا حلبيين

17/12/2016
حلب بلا حلبيين تلك خاتمة فصول المحرقة الوحشية ويوميات الرعب والقتل والإبادة التي مرت على المدينة المحاصرة وأجبرت أهلها على الرحيل عنها فثمة بما هو أبشع من الموت بالنسبة لهم إنه الوقوع بأيدي جنود الأسد أو في قبضة حلفائه الغرباء القادمين من خلف الحدود على مدى ثلاثين يوما وتحت سمع العالم وبصره واجهت حلب وحدها أكبر وأشرس حملة عسكرية للنظام وحلفائه منذ أن خرجت المدينة عن سيطرته قبل أربع سنوات شهر كامل لم تغادر الطائرات الروسية والسورية سماء المدينة ولم تمل من صب حممها فوق رؤوس أهلها المنهكين من حصار طويل لم يكن هناك حصانة لأحد من الموت كل الأهداف مباحة في عرف القتلة فحتى المشافي التي تحتضن الأطفال القادمين إلى الدنيا لم تسلم من غاراتهم وصواريخهم ساعات وأحيانا دقائق باتت تفصيل مجزرة عن أخرى رائحة الموت لم تعد تغادر أحياء المدينة التي عجزت حتى عن دفن أبنائها ولأن المصائب لا تأتي فرادى جاء الهجوم البري الذي شنته قوات النظام والمليشيات الإيرانية والأجنبية أكبر أو بعدة أضعاف من قدرات مقاتلي المعارضة على صدره لتبدأ حينها موجة النزوح القسري ممرات الهروب تحولت في كثير من الأحيان إلى ممرات موت ومع تضيق الخناق وانعدام مقومات الصمود لم يجد المقاتلون سبيلا لإنقاذ أرواح عشرات الآلاف من المدنيين سوى الرضوخ لشروط موسكو والمغادرة