هذا الصباح-القيصرية الغرناطية.. بيت الأقمشة الساحر

23/12/2016
القيصرية نسبة إلى قيصر وهو الاسم الذي أطلقه العرب على إمبراطوري القسطنطينية يتعلق الأمر بالذات الإمبراطور البيزنطي جوستنيان الذي منح التجار العرب امتياز الانفراغ بتجارة الحرير فأطلقوا بدورهم اسم القيصرية على مجمع محلاتهم التجارية عرفانا بالجميل تحتل قيصرية غرناطة موقعا إستراتيجيا بين ساحة جديدة وساحة باب الرملة وهي تقع في قلب المدينة بالقرب من أهم المآثر التاريخية الغرناطية كالكاتدرائية والمقبرة الملكية وفندق الفحم وقصر المدرسة وتبدو أزقة القيصرية في تقاطعها الهندسي واصطفاف المحلات التجارية بها غاية في التخطيط والبناء ووفق طبائع العمران الإسلامي شيدت القيصرية قرب الجامع الأعظم الذي تحول إلى كاتدرائية بعد الاسترداد المسيحي تفننوا في زخرفة قيسارية غرناطة لما اشتهروا به من رقة وذوق رفيع وهو ما يكشف عن حقيقة طبيعية هي رغبة شعب بلغ ذروة التطور في التمتع بحاضره هكذا كانت الأبنية المدنية التي زخرت بها غرناطة متعة حظي بها الغرناطيون بحياة من الترف في نطاق حضاري لا مثيل لجماله وكان المجال الغرناطي يتجاوب مع هذه المتعة عبر إحداثه تأثيرا جماليا أثرى ذوق الناس وأسلوب حياتهم تضم القيصرية شوارع ضيقة كانت مسقوفة أعلاها وفتحت أبواب الحوانيت والمتاجر تحت أقواس مؤسسة مفصصة ومقصوصة بالفسيفساء والزليج والزخارف التي تشبه زخارف قصر الحمراء وتقوم الأقواس على أعمدة رخامية رشيقة وتشاء الأقدار أن يتهدم جزء كبير من القيصرية إثر حريق حدث سنة 1843 ميلادية ثم تداركتها يد العناية بالترميم فأعيد لها شكلها الأصلي واستعادت مجدها وبريقها إن قيصارية غرناطة بفنها الرفيع وعبقرية بنائها ترمز إلى قضية أساسية في فلسفة بني الأحمر العمرانية وهي أن الفن الغرناطي قد بلغ الذروة وقد أعدت كل شيء أعدادا دقيقا لتخدير المشاعر عن إدراك الحقيقة التي لا سبيل إلى التغافل عنها وهي انتهاء دولة الإسلام في الاندلس