روسيا اللاعب الأول في سوريا

30/12/2016
تلك المشاهد حتى الأمس القريب على الاف المدنيين أزهقت أرواحهم على مدى خمسة عشر شهرا كان الأشد دموية منذ بدء الثورة السورية كان عنوان تلك المرحلة التدخل العسكري الروسي المباشر غيرت العمليات الروسية موازين القوى العسكرية وخلطت جميع الأوراق السياسية وفي جميع الاتجاهات لتصبح روسيا اللاعب المتفرد في الساحة السورية ومن يدير المشهد بين نظام الأسد بصورة علنية وحشر في الصفوف الخلفية راعية المشهد الدموي السوري بطائراتها المقاتلة والسفن الحربية المدججة التي خلفت وراءها بركا من الدماء تحولت بين عشية وضحاها إلى راعية سلام بل إنها بدأت تتصدر المشهد السياسي ومساعي الحل السلمي التفرد الروسي في مشهد الحرب والسلم لم ينظر له حلفاء موسكو بارتياح وصاحبته ردود فعل معترضة وإن كانت بصمت النظام السوري وحليفه الإيراني نفسيهما في موضع المنفذ لتوصيات موقوف إعلان الأسد قبول الهدنة فورا إثر الإعلان الروسي فضلا عن ما تلاه من إعلان إيراني مماثل شكل المشهد الأكثر وضوحا على حالة السمع والطاعة التي سميت طرفان بدا من القبول بها ولو على مضض خلال شهور التدخل العسكري الروسي حول نظام الأسد الخروج عن عباءة راعيه في محطات عدة لكن الرد الروسي كان مباشرا وفي مرات منها كان مذلا استدعاء الأسد إلى موسكو وهو يتلقى التعليمات من قبل الرئيس فلاديمير بوتين ثم استدعائه مرة أخرى إلى قاعدة حميميم شكل أبرز المؤشرات على ما تريد موسكو أن تبلغه للأسد عن مكانته وحدوده على الطرف الآخر كانت إيران التي عطلت حساباتها ورهاناتها في المشهد السوري بعد تدخل روسيا الطرف الثاني الذي حاول أن يسجل حضوره ويقدم نفسه لاعبا أساسيا في الساحة السورية لكنه فشل في عدة مراحل أمام الروسي رسم مسار اللعبة محاولة ميليشيات إيران لاسيما حزب الله تعطيل اتفاق حلب الأخير كانت مثالا على الحدود التي وضعت لإيران هددت روسيا حينها بقصف أي مجموعة تعطل الاتفاق وهو ما دعا له حزب الله سريعا وأعلن مباشرة قبول الاتفاق قدرة روسيا التي أثبتها في الضغط على إيران وميليشياتها وعلى نظام الأسد معا بعد أن فرضت نفسها لاعبا متفردا في الساحة السورية في زمن الحرب والسلم تبقى العامل الأهم في إنجاح الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار الشامل في عموم سوريا وفرض شروط الحل السياسي مستقبلا وعلى الجميع