تصريحات إيرانية ملغومة حول مستقبل سوريا

02/01/2017
بينما تمضي قدما مساعي روسيا وتركيا لإنضاج التسوية السياسية في سوريا وتعبيد طرق محادثاتها في أستانا بكزاخستان يفضل الإيرانيون إطلاق التصريحات الغامضة حول المستقبل السوري المتحدث باسم خارجية طهران أكد أن بلاده لن تسمح بتقاسم النفوذ في سوريا وستدعم وحدة الأراضي السورية قائلا إن الحديث عن تقاسم للنفوذ هو حديث بلا قيمة هل أصبح استقلال سوريا فجأة من أولى أولويات إيران وهي التي هيمنت عليها مبكرا بالمليشيات وخبراء الحرس الثوري لإجهاض ثورة شعبها التصريح الجديد نفسه يختزل جانبا من تلك الهيمنة أليس ذلك ما يفترض أن يقوله النظام السوري أصلا على الأقل من باب المزايدة بهذا المعنى لا يبدو رفض إيران تقاسم النفوذ على الأرض السورية إلا تأكيدا لنفوذها هي وحسب مشكلتها إذن هي مع التقاسم لا مع النفوذ وهو عمليا أمر حاصل منذ سنوات لكن ليس مضمونا أن يستمر في ضوء الحراك السياسي والترتيبات التي قد يؤول إليها القلق الإيراني من تراجع النفوذ بدأ منذ نجاح روسيا وتركيا في إبرام اتفاق حلب وكانت محاولات عرقلته تشويشا واضحا عليه ثم سرعان ما ازداد ذلك التوجس بإبرام اتفاق وقف إطلاق النار لتجد طهران نفسها متخلفة بأشواط عن مسار الترتيبات التركية الروسية وبعد ترسخ فكرة أن موسكو وأنقرة باتت فعلا راعيتين لذلك المسار ينتاب الإيرانيين فيما يبدو شعور بأنهم الأحق بسوريا فهم من دفع الأموال ودفعوا بالمقاتلين وتكبدوا خسائر مؤلمة خاصة بمقتل عشرات الخبراء العسكريين في سوريا نظام الأسد نفسه الذي شد مسؤولوه الرحال على عجل إلى طهران يبدو متدثر بالعباءة الإيرانية أكثر من المعطف الروسي فإيران حاضرة في كل الحيثيات في أجهزة الحكم في دمشق وفي مراكز القرار وفي غرف العمليات وتلك أرضية ربما تشجع الإيرانيين حتى على تحدي الحليف الروسي إن اقتضى الأمر صحيح أن تدخل موسكو العسكري إلى جانب نظام الأسد كان حفاظا على مصالحها الإستراتيجية في سياق توظيف سوريا في التوازنات الدولية لكن التدخل الإيراني كان بأبعاد طائفية واستحضر لتبريرها وقائع تاريخية حدثت قبل قرون وبناء على تلك المقاربة في الصراع تسعى طهران جاهدة إلى تكريس التغيير الديموغرافي والتلاعب بالخريطة السكانية في سوريا من خلال إخلاء مناطق كاملة من أهلها السنة واستبدالهم بآخرين من الطائفة الشيعية ولعل ما حدث في حلب خير دليل على ذلك فضلا عما شهدته وتشهده مناطق ريف دمشق من تطهير هدفه فرض تجانس مذهبي طائفي من دمشق وحتى الحدود اللبنانية