هل تخرج روسيا من خندق قتل السوريين لصانع السلام؟

29/12/2016
على هيئة راعي السلام أرادت القيادة الروسية أن تبدو وهي تعلن قرار وقف القتال الشامل في سوريا تنهي موسكو ولو إلى حين خمسة عشر شهرا دموية أزهقت فيها ترسانتها الحربية أرواح آلاف السوريين تحت سمع العالم وبصره وشيء من إدانته كلاعب أوحد أخذت روسيا تصول في الحلبة السورية مستغلة تراجع الزخم الأميركي أو ربما تغافله عن الخصم التاريخي في الشرق الأوسط تحت شعار الحرب على الإرهاب أطلقت موسكو حملتها العسكرية الباطشة نهاية سبتمبر من العام الماضي التدخل العسكري الروسي توج مسار دعم سياسي طويل لنظام الأسد منذ العام 2011 سقوط آلاف المدنيين بمن فيهم نساء وأطفال لم يحرك ساكنا في ضمير صانع القرار الروسي الذي كان يصر دائما على أنه يستهدف الإرهاب وأن المسؤولية تقع على من يجاور أو يحتضن من يعتبرهم إرهابيين استفادت روسيا كثيرا من ترهل النظام الدولي ومتاهات دروب السياسة في أروقته وبينما ظلت قذائفها تبيد الحياة والأحياء في سوريا بددت هي الوقت في تحديد تعريفات المعارضة والإرهابيين والانتقال من جولة مباحثات أخرى كانت تملك ورقة الفعل القاتل على الأرض بينما اقتصرت كل الأدوار الأخرى على الكلام والتباكي على مذابحها في سوريا لم تتوقف على مدار الأشهر الماضية التعزيزات العسكرية الروسية في المنطقة نهاية سبتمبر أيلول أرسل بوتين مزيدا من طائرات السوخوي 24 وسوخوي 34 قاعدة حميميم بعد أيام قليلة نشر منظومة صواريخ إس 300 في قاعدة وفي الثاني عشر من نوفمبر وصلت حاملة الطائرات الروسية الأميرال كوزنيتسوف إلى السواحل السورية تكبدت روسيا مبالغ طائلة في هذه الحرب قدرها بوتين منتصف مايو بنحو نصف مليار دولار لكن فاتورة خسائرها البشرية لم تتجاوز وفق الأرقام المعلنة عشرة قتلى كلفة لا تساوي غنيمة الانفراد بوضع اللمسات الأخيرة على المشهد السوري قبيل ولاية ترمب وتحويله إلى أمر واقع ومن خندق قاتل المدنيين المدان دوليا تتحول موسكو بإعلانها الأخير إلى صاحب الفضل في صنع السلام على أرض أحرقتها سلفا ما تبقى من دماء السوريين الناجين من لهيب قذائفها