البرادعي في مرمى نيران إعلام السيسي

08/01/2017
كلما حانت ذكرى ثورة يناير في مصر يفقد نظام السيسي أعصابه تعتري أجهزته حالة من الإرباك ويخفق إعلامه في الحفاظ على الحد الأدنى من المعايير المهنية والأخلاقية هذه المرة محمد البرادعي في مرمى نيران تلك المنابر الموالية لنظام السيسي لم يفعل الرجل سوى أنه خرج عن صمته الذي لازمه منذ الانقلاب تقريبا قرر أن يتحدث بالصوت والصورة لا مغردا وخلال سلسلة لقاءات حوارية مع إحدى التلفزيونات العربية ورغم أن البرادعي يخوض في الشأن المصري ضمن الحديث عن الأوضاع العربية عامة ولا يبدو حتى الآن مستهدفا لنظام السيسي فإن الهجوم عليه وتخوينه ونعته بأقذع العبارات جاء سريعا بل ومترافقا مع نشر ما قيل إنها تسريبات لمكالمات هاتفية تدينه تضمنت التسريبات أحاديثه بين البرادعي الفريق سامي عنان الذي كان في موقع الرجل الثاني في مصر بعد سقوط نظام مبارك وبينه وبين شقيقه علي البرادعي فضلا عن مكالمات هاتفية أخرى مع شخصيات إعلامية مصرية بينها إبراهيم عيسى لا شيء يدين البرادعي إلا ما يعتقده إعلام السيسي لكن سياق الحملة يثير أسئلة عن الهدف من محاولة الإساءة لرجل متهم أصلا بأنه كان طرفا في انقلاب الثالث من يوليو وهو الذي تولى منصب نائب الرئيس عدلي منصور المعين من الجيش بعد عزل مرسي على عدم قيمتها تبدو التسريبات محاولة استباقية لمنع البرادعي من العودة إلى المشهد بأي شكل من الأشكال خاصة بعد حديثه قبل أشهر عن ملابسات مجزرة في ميداني رابعة والنهضة عودته إلى دائرة الضوء تخيف النظام أكثر من أي وقت مضى والسخط الشعبي الآن على أشده إذ لم يعد المصريون يخشون انتقاد النظام علانية بعدما تأكدوا من زيف وعوده بالرخاء والرفاهية واستمراره في خنقهم وإفقارهم كما أن بيان يناير يجمعنا الذي أعلنته من تركيا شخصيات مصرية وقوى ثورية يزعج نظام السيسي فتلك الخطوة التي تأتي عشية الذكرى السادسة للثورة المصرية تعيد روح يناير بما قد يخلط الأوراق من جديد وقد بدا واضحا أن اللواء عنان كان مقصودا أيضا بالتسريبات وبالنظر إلى منصبه الرفيع داخل مؤسسة الجيش و الأدوار التي لعبها بعد ثورة يناير فاستهدافه حصل ربما بمجرد بث المكالمة بصرف النظر عما دار فيها وبانتظار أن تتفاعل هذه التطورات مع إمكانية امتدادها عكسيا على نظام السيسي يطرح السؤال مرة أخرى حول ما آل إليه حال الدولة المصرية في عهد هذا النظام فهي وخلافا للقانون تتنصت على مواطنيها وعلى مسؤوليها