هل تضع الحرب أوزارها بسوريا؟

29/12/2016
أكثر من مجرد يوم في تاريخ الأزمة السورية بدا التاسع والعشرون من ديسمبر 2016 إنه يوم تضع فيه الحرب أوزارها تمهيدا لتسوية سياسية شاملة على الأقل وفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تعمد الإعلان بنفسه عن اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا اتفاق في واجهته روسيا وتركيا الأولى ضامنة لالتزام النظام السوري وحلفائه والثانية ضامنة للمعارضة دون أن يعني ذلك تكافؤ هذين الراعيين فموسكو التي انخرطت في الحرب مباشرة إلى جانب سبتمبر 2015 بدت منذ ذلك الوقت الطرف المهيمن على مجريات الأحداث في سوريا لاسيما عسكريا إذ استنزفت المعارضة المسلحة وأدمت حواضنها الشعبية بالقصف الجوي المدمر والشامل والعشوائي حتى تسنى لها أخيرا إحداث استدارة في الصراع من خلال سقوط حلب بأيدي النظام وحلفائه وتهجير أهلها عزز سقوط المدينة دور روسيا أكثر إذ أشرفت هي بمساعدة تركيا على اتفاق إخلاء حلب من أهلها مدنيين وعسكريين وحيث نجح ذلك الاتفاق فقد مهد لمحادثات موسكو ثلاثية بين وزراء خارجية ودفاع روسيا وتركيا وإيران قبل أن تستضيف أنقرة لقاءات عسكرية بين الروس وفصائل سوريا من المعارضة المسلحة توجت بإعلان الخميس وإذا كان من المحسوم أنهما كان للروس أن يرتبوا ما رتبوا لولا مساعدة تركيا فإن الأسئلة تثار ربما عما دفع الأتراك إلى القيام بذلك وعما إذا كانوا شركاء فعلا وعن قناعة في تلك الترتيبات لابد هنا من التذكير بأن الصلح بين الجانبين بدأ مباشرة إثر فشل محاولة الانقلاب في تركيا الصيف الماضي يومها أدركت أنقرة عدم جدية حلفائها المفترضين الولايات المتحدة والأوروبيين والناتو أذعنت تلك الواقعة بتفكيك الأزمة الروسية التركية التي بلغت ذروتها قبل ذلك بإسقاط الأتراك المقاتلة الروسية وما رافق ذلك من تصعيد سياسيا واقتصاديا انقلب اليوم إلى تطبيع إنما بتفوق روسي واضح يعززه في السياق السوري نجم موسكو حتى لحلفائها النظام السوري وإيران بل ونقلها الملف برمته إلى فضائها الحيوي أستانا عاصمة كزاخستان التي ستستضيف محا السلام