الهدنة في سوريا وانتهاكها.. يدا بيد

03/01/2017
لما كان هنا لوقف إطلاق النار الساري في سوريا منذ الجمعة الماضية لا فرق بين الأمس واليوم ولا السنة الماضية والجديدة قصف وقتل ودمار في إدلب وريفها وفق مراسل الجزيرة قتلت امرأة وجرح عدد آخر من المدنيين في غارات روسية بقنابل عنقودية على مدينة خان شيخون استهدفت الغارات قريتي الشغر وكان صفرا الخاضعتين للمعارضة التي يفترض أن اتفاق أنقرة يشملها وسط ركام صرخات بحت الأصوات منها خلال الحرب إذا كانت موسكو الضامنة إلى جانب تركيا لوقف إطلاق النار تقصف مواقع غير تلك التي استثنيت على الورق ماذا تركت لميليشيات إيرانية وحزب الله التي لا ترى بعين الرضا الخطوة الروسية الأخيرة ماذا بقي من هدنة خروقها بدأت منذ الساعات الأولى لدخولها حيز التنفيذ في وادي برده ومناطق أخرى تحدث أكثر من مصدر عن اتساع رقعة الاشتباكات في ظل إصرار رسمي على صمود الهدنة وضرورة إنجاحها عدم انهيارها الكامل مرتبط بعقد اجتماعات أستانة التي تأمل موسكو وأنقرة أن تكون خلال الشهر الجاري ولكن هل ذلك ممكن وسط محاولات من النظام وحلفائه لكسب مزيد من الأراضي قبل الجلوس على طاولة المحادثات حتى الآن يبدو الوصول إلى خريطة طريق لها أمرا بالغ الصعوبة والتعقيد من سيجلس مع من إذا استمرت فصائل المعارضة في تجميد مشاركتها في أي محادثات مقبلة يذكر أن تلك الجماعات أصدرت بيانا شرحت فيه أسباب قرارها النظام وحلفائه استمر إطلاق النار وقاموا بخروق كثيرة وكبيرة خصوصا في وادي بردا والغوطة الشرقية وريف حماة ودرعا إحداث النظام وحلفائه لأي تغيرات في السيطرة على الأرض هو إخلال ببند جوهري في الاتفاق يعتبر اتفاق وقف إطلاق النار في حكم المنتهي لم تعد الأمور فورا إلى وضعها قبل توقيع الاتفاق وهذا على مسؤولية الطرف الضامن المعني الأول بعبارة الطرف الضامن هنا هي روسيا راعية الاتفاق وحليفة النظام بالسلاح في آن واحد بيد أن روسيا نفسها تواجه مشكلة على الأرض ترفض الإشهار بها رسميا وهي اختلاف مصالحها وإستراتيجيتها عن حليفة النظام الأخرى إيران هل سيصل الاختلاف إلى حد الخلاف وما هي حدوده أو سقفه أم هي مسألة إعادة توزيع أدوار بينهما وما هي أيضا الحدود الجغرافية والسياسية لخريطة الطريق الجاري البحث عنها الهدنة من أجل البحث عن حل نهائي لحرب قتل فيها أكثر من ربع مليون سوري وهجر نصف الشعب أم لتثبيت خطوط النار الراهنة أو تعميقها وتيرة الحرب الدائرة في سوريا أسرع بكثير من الخطوات الدبلوماسية العقيمة حتى الآن تحديد وتأكيد موعد أستانا سيكون رهن ما يدور على الأرض وفي أروقة اجتماعات لا يعرفون إذا كانت النوايا الحقيقية لبعض الأطراف هي إخماد نار الصراع أو تأجيجه