2016 عام سيطرة المليشيات على العراق

31/12/2016
كان عام 2014 عاما صعود تنظيم الدولة في العراق فإن عام 2016 يمكن اعتباره عام هيمنة المليشيات على بلاد الرافدين من هنا بدأت الحكاية متطوعون يحتشدون بعفوية تلبية لفتاوى المراجع الشيعية للتصدي لتنظيم الدولة بعد سيطرته على مدينة الموصل وسط تأكيد من تلك المرجعيات بأن الهدف الأساسي والوحيد من تشكيل الحشد هو حماية العراقيين من مختلف الطوائف والأعراق وحماية أعراضهم ومقدساتهم ممن وصفتهم المراجع بالإرهابيين الغرباء لكن المشهد ما لبث أن أخذ أبعادا أخرى مع دخول ما يمكن وصفها بالأجنحة المسلحة التابعة للأحزاب الشيعية الكبرى على خط الحشد الشعبي لاسيما تلك التي تحتفظ بعلاقات استثنائية مع طهران ليتحول الحشد الشعبي وخلال أشهر قليلة إلى جيش من المليشيات يفوق الجيش العراقي نفسه قوة وعتادا اليوم نفتخر إن قوة الحشد الشعبي لا تضاهيها قوة البلاد ويرى ناشطون عراقيون أن واقع الحشد الشعبي لم يكن ليكون على هذه الشاكلة لولا تلاعب أذرع إيران بفتاوى المراجع الشيعية وتسخيرها لموارد الدولة العراقية لصالح تلك المليشيات على أن الأخطر برأيهم لم يكن تهميش الجيش العراقي فحسب بل الطائفية الفجة التي صبغت ممارسات ميليشيات الحشد الشعبي ففضلا عن شعاراتها وراياتها الطائفية التي باتت تطغى على العلم العراقي فإن التقارير والشهادات تواترت عن ممارسات وانتهاكات وحشية ارتكبتها تلك الميليشيات بحق مدنيين أبرياء ومن المكون السني على وجه الخصوص بدعوى التعاون مع تنظيم الدولة دون قدرة من الدولة العراقية على معاقبة أو محاسبة أي من أفراد تلك المليشيات على جرائمهم وتجاوزاتهم ورغم الانتقادات الواسعة التي لاقتها تلك الممارسات من جهات محلية ودولية بلغت حد المطالبة بحلها فإن البرلمان العراقي أقدم على شرعنة وجود هذه المليشيات ومأسستها بإقراره قانون الحشد الشعبي لتصبح الميليشيات التي تضم اليوم أكثر من مائة ألف مقاتل كيانات قانونية تتمتع بالحقوق وتلتزم بالواجبات باعتبارها قوة رديفة ومساندة للقوات الأمنية العراقية الأمر الذي رأت فيه قوى سنية مشاركة في العملية السياسية نسفا لمفهوم الشراكة الوطنية لكن قوى معارضة أخرى اعتبرت الخطوة حلقة جديدة في مسلسل الهيمنة الإيرانية على البلاد فميليشيا الحشد الشعبي باتت برأيهم مجرد فرع عراقي للحرس الثوري الإيراني يأتمر بأوامره ويخوض معاركه في العراق وخارجه لترسيخ نفوذ طهران داخل العمق العربي