المعارضة السورية المسلحة: الهدنة شاملة وأصابعنا على الزناد

29/12/2016
نجحت المعارضة السورية المسلحة إذن في تحقيق أهداف تقول إنها ضمن إستراتيجيتها في الصراع الدائر مع النظام السوري ومن يدعمه فخرج اتفاق من أنقرة وبإعلان روسي لوقف إطلاق النار باستثناء فيه لجبهة فتح الشام من الاتفاق أو بعبارة أدق لم تقصف أية منطقة سورية توجد فيها فصائل المعارضة المسلحة ليس ذلك فقط لا وجود لمناطق محاصرة بعد الآن فالاتفاق ينص على إلزام جميع الأطراف بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة استثنى مناطق تنظيم الدولة الإسلامية من اتفاق وقف إطلاق النار كما ينص على تحديد موعد لمفاوضات سياسية تستند في مرجعيتها على بيان جنيف وتشارك فيها الأمم المتحدة وتحت رعاية روسية تركيا على الورق إذن ترعى وتضمن روسيا وتركيا التزام طرفي الصراع بتنفيذ وقف إطلاق النار ولكن ماذا عن واقع الميدان وفق ما أفادت به مصادر الجزيرة فإن فصائل المعارضة المسلحة التي وقعت عبر ممثليه على هذا الاتفاق هي أحرار الشام وفيلق الشام وجيش الإسلام وثوار الشام وجيش المجاهدين وجيش إدلب الجبهة الشامية وفصائل أخرى تشكل ثلاثة عشر فصيلا من مجموع الفصائل المسلحة في مناطق سيطرة المعارضة أما بقية الفصائل التي لم توقع على الاتفاق فلم يعلن أي منها رفضه للاتفاق أو معارضته له حتى الآن والأبرز هنا موقف جبهة فتح الشام فهي مصنفة تحت قائمة الإرهاب وفق مجلس الأمن وهي أيضا تتقاسم النفوذ مع المعارضة في مختلف الأراضي السورية الطرف الآخر أي نظام لديه واقع معقد كذلك على الأرض فالمعارضة قالت إنها لم تفاوض إيران باعتبارها دولة تحتل أراض سورية على حد وصف المعارضة وإيران ذاتها تدعم ميليشيات كانت معرقلا رئيسيا لاتفاق حلب قبل أن يتحقق هو رهان إذ قد يرسم ملامح المشهد السوري خلال الأعوام القادمة فهو اتفاق يبرز مدى قدرة الروس على إثبات نفوذهم في فرض حل سياسي شامل في سوريا مع شركائهم الأتراك الذين يلعبون دور الداعم الأبرز للمعارضة السورية المسلحة عبر مفاوضات قد تفضي إلى حل يغلق الصراع في مناطق المعارضة المسلحة في ما يتركه مشرعا لصراع مستمر مع تنظيمات توصف بالإرهابية وتسيطر على مساحات واسعة من سوريا فيما يبقى مصير الأسد الغائب الأبرز حتى الآن عن هذه التوافقات