مصر تواصل إجراءاتها الانتقامية من محمود حسين

05/01/2017
في زنزانة انفرادية مظلمة وباردة تتواصل معاناة الزميل محمود حسين مع السلطات المصرية التي قررت أن تمضي بعيدا في إجراءاتها الكيدية والانتقامية ضده إذ جددت نيابة أمن الدولة العليا في مصر حبس الزميل محمود خمسة عشر يوما إضافية مرفقة ذلك بموجة جديدة من الاتهامات الملفقة فضلا عن اتهامه بالتحريض والإساءة إلى مؤسسات الدولة فإن النيابة اتهمت محمود بالانتماء إلى جماعة محظورة بتلقي أموال من جهات أجنبية إضافة إلى بث أخبار كاذبة رغم أن تدقيقا بسيطا بهذه الاتهامات يكشف ركاكتها وضعفها فكيف يمكن لصحفي سبق أن عمل ولأكثر من عقد كامل في مؤسسات الدولة الإعلامية التي يخضع كل موظفيها لتدقيق أمني مكثف أن يكون منتميا لجماعة لها تاريخ حافل بالخصومة والعداوة مع النظام ومؤسساته ناهيك على أن الزميل محمود حسين لم يسبق أن عرف عنه وخلال تجربته الإعلامية الطويلة أي انتماءات سياسية على العكس من ذلك فإن محمود عرف بآرائه الناقدة لتجربة الإسلام السياسي في مصر على أن اللافت أكثر في اتهامات السلطات المصرية تلك التي تتهمه بتلقي أموال من جهات أجنبية فمن البديهي أن أي مصري مغترب عن بلده يتلقى راتبه من جهات أجنبية فكيف يتحول هذا الأمر الذي ينطبق على ملايين المصريين في الخارج إلى تهمة أم أن السلطات المصرية كانت تنتظر من محمود أن يعمل متطوعا من دون أجر حتى يجنب نفسه مثل تلك الاتهامات المبتذلة في حين تكشف تهمة بث الأخبار الكاذبة حجم الفبركة والتلفيق والمنطق الثأري المأزوم الذي يمارسه نظام كامل ضد صحفي كل ذنبه أنه يعمل في مؤسسة إعلامية لا تروق للعسكر فالزميل محمود ومنذ انتقاله للعمل في غرفة الأخبار الرئيسية بقناة الجزيرة يعمل منتجا بقسم المراسلين وهو القسم الذي يعنى بمتابعة تقارير وأخبار مراسلي القناة حول العالم أي أن محمود لم تكن له أي علاقة بتاتا بالأخبار المتعلقة بالشأن المصري في ظل إغلاق مكتب الجزيرة في القاهرة منذ الانقلاب العسكري عام 2013 على أن المؤلمة أكثر في قضية الزميل محمود تلك الأخبار القادمة من أم الدنيا والتي تتحدث عن إساءة معاملته داخل محبسه الانفرادي وعن منع الزيارة عنه رغم تواصل الإدانات العربية والدولية لاعتقال في حين ترى منظمات حقوقية أن ما جرى مع الزميل محمود ما هو إلا استمرار لسياسة القمع والتضييق لا مسبوقة التي ينتهجها نظام السيسي ضد الصحفيين فثمة عشرات من زملاء محمود يقبعون اليوم في السجون وسط شكاوى لا تتوقف عن تعرضهم للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية لذلك لم يكن مستغربا أن تصنف مصر في عهد السيسي بأنها ثالث أسوأ دولة في العالم من حيث سجن الصحفيين