أوباما بعد ثماني سنوات من الآمال الصعبة

04/01/2017
اللحظة التي أقسم فيها أوباما اليمين في بداية استلامه الرئاسة الأميركية أشعلت الأمل في قلوب الكثيرين في العالم بأنهم يستطيعون تحقيق ما قد يبدو مستحيلا لاسيما الأميركيون كبيرهم وصغيرهم أعطى أوباما وعودا بتحقيق أهداف عدة داخليا وخارجيا كان أولها الخروج من عنق زجاجة الأزمة المالية التي عصفت بالعالم تلاه تطبيق نظام الرعاية الصحية في أميركا وسحب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان وإغلاق معتقل غوانتانامو وإلى آخره من الملفات وفي الواقع شهد عهد أوباما تطورات جيوسياسية كبيرة بعضها كان عاصفا مثل أزمة اليورو وأحداث الربيع العربي التي أطاحت بحكومات عدة في الشرق الأوسط وأزمة وثائق ويكيليكس والمشكلة الأوكرانية وتفاقم الأزمات في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن ومقتل السفير الأميركي في ليبيا وتفجر المشكلة العنصرية داخل أميركا من حين لآخر كل هذه الأحداث وغيرها فرضت نفسها على إدارة أوباما فنجح في بعضها وفشل في الآخر ولم تكن النتائج لصالح الأمل الذي انطلق شعاعه عام 2009 فداخليا تم تفريغ برنامج الرعاية الصحية من مضمونه وكرهه كثير من الأميركيين واستولت روسيا على القرم وتعزز نفوذ الأسد في سوريا وقتل عشرات الآلاف وهجر الملايين وتنكرت واشنطن للتغيير الديمقراطي الذي كان يحمله الربيع العربي وسكتت عن الإطاحة برئيس منتخب في مصر وفرضت ايران إرادتها في الاتفاق النووي وتعززت قوة روسيا سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا وتراجعت صورة الولايات المتحدة وتمددت الصين اقتصاديا وغرقت الولايات المتحدة في المزيد من الديون وفشلت محاولات تمديد الاتفاقية الأمنية في أفغانستان وتزايد نفوذ طالبان وازدادت وتيرة الإرهاب في العالم كل ذلك بسبب سياسة التردد واليد المرتعشة في السياسة الخارجية الأميركية وانتهى الأمر إلى تلاعب روسيا بنتائج الانتخابات الأميركية مما حدا بالبعض إلى وصف فترة أوباما بأنها الفترة الأسوأ في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية إذ تسببت في فقد الولايات المتحدة لقدر كبير من مكانتها عالميا وكان من الطبيعي أن تنخفض شعبية أوباما إلى نسبة تقترب من شعبية سلفه جورج بوش قبيل مغادرته السلطة