الانقلاب الفاشل بتركيا ما زال يلقي بظلاله

28/12/2016
لاشك أنه لم يخطر ببال المواطنين الأتراك أبدا أن هذه المقاتلات التي دفعوا ثمنه من أموالهم ستبدأ بعد قليل في قصف رموز سيادة الدولة التركية من برلمان وقصر جمهوري ومقار أمنية وشرطية من جسر البوسفور بإسطنبول عرف العالم أن ثمة انقلابا يجري في تركيا سرعان ما نجح الانقلابيون في السيطرة على العديد من مفاصل الدولة وألقوا بيانهم الأول مبشرين بإنشاء نظام وصفوه بالديمقراطي لكنهم فشلوا في اعتقال أو اغتيال الرئيس أردوغان فكان أن يلجأ الرجل إلى من انتخبوه رئيسا لبلدهم خرج الشعب التركي وأسقط الانقلاب بيد أن عوامل أخرى كثيرة كان لها دور أساسي في إفشال المحاولة الانقلابية فالشرطة حافظت على ولائها للدولة وكذلك فعلى رأس هرم قيادة الأركان كما توحدت المعارضة بكل أطيافها رافضة حكم العسكر داخليا كانت الأولوية لتطهير مؤسسات الدولة المختلفة من تنظيم فتح الله غولن المتهم بالوقوف وراء المحاولة الفاشلة وهو ما اعترف به كثير من المعتقلين في هذه القضية وفي ظل حالة الطوارئ التي فرضت لثلاثة أشهر مددت بعدها ثلاثة أشهر أخرى أوقف نحو مائة وعشرين ألف موظف عن العمل في عموم البلاد ووصل عدد المعتقلين إلى أكثر من 40 ألفا كما أغلقت كل وسائل الإعلام المقربة من جماعة غولان ربما ما زال خطر الانقلاب العسكري لكن تصريحات أردوغان بعد الانخفاض الحاد في سعر صرف الليرة التركية التي فقدت أكثر من عشرة في المائة من قيمته خلال شهر واحد أعادت إلى أذهان الأتراك أن ثمة من يتربص ببلدهم فقد اتهم الرجل جهات لم يسمها بأنها بدأت باستخدام أعوانها من أصحاب المال في عرقلة مسيرة تركيا بعد فشل أعوانها الذين يرتدون ملابس عسكرية هنا على جسر البوسفور أو ما صار يعرف بجسر الشهداء ولدت المحاولة الانقلابية الفاشلة وعليه أيضا كتبت شهادة وفاتها لكن حكام أنقرة يرون أن ما جرى لم يكن سوى حلقة واحدة فقط سلسلة مؤامرات تستهدف استقرار بلدهم في منطقة تعج بالأزمات والصراعات الإقليمية والدولية عامر لافي الجزيرة