الحشد الشعبي.. الخطورة العابرة للحدود

27/12/2016
ظروف نشأته عقيدته القتالية وارتباطاته الخارجية أليس في ذلك ما يكفي من بواعث القلق وفي سيرة الحشد الشعبي الذاتية ما هو أهم وأخطر من ذلك سجل انتهاكاته وجرائمه بحق المختلفين عنه طائفيا في مناطق يجب استردادها من قبضة تنظيم الدولة فكل مدني سني نازح من تلك المناطق بدا لهؤلاء متعاونا محتملا مع التنظيم وكما أن المنظمات الحقوقية الدولية عرت مرارا تلك الممارسات فإن هذه ليست أول مرة تنتقد فيها السعودية نفس الحشد الطائفي يصفه مسؤولو الدبلوماسية السعودية بأنه مؤسسة طائفية بحتة يقودها ضباط إيرانيون على رأسهم قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني فهل تجنى الجبير على قوات لا دلائل حتى الآن على أن مجرد تشريع سيقوى على وضعها تحت سلطة القانون تعتقد الرياض أن وجود ما تسميها ميليشيات طائفية يهدد وحدة العراق وأمنه لكن تلك الكلمات لم ترق لبغداد فهي برأيها تنطلق من خلفيات طائفية ضيقة ذلك أن الحديث هنا عما يعدها العراق الرسمي قوة قتالية وطنية تعمل وفق القانون من الناحية الشكلية ذاك أمر صحيح فقانون الحشد الذي أقره المشرعون العراقيون الشهر الماضي جعل من الحشد واحدا من التشكيلات الأمنية الرسمية للدولة تتبع رسميا لرئاسة الوزراء وإذا افترضنا أن ذلك حقا ما يريده حيدر العبادي فإن له أن يلجم ما تعتبره إيران جناحا أصيلا من مشروع نفوذها في العراق والمنطقة بل كيف تخضع عشرات المجموعات المسلحة المرتبطة بولاية الفقيه لأي سلطة سياسية حين يتعرض السياسي مع العقدي لن يكفي ربما لتبديد المخاوف أن مشاركة الحشد في حملة الموصل مثلا لا تتضمن دخوله المدينة فثمة حديث عن نشاطه المكثف على جبهات المحور الغربي توطئة لإقامة معسكر دائم هناك بعد انتهاء خطر تنظيم الدولة فيه يتم تأهيل مقاتلين تحت لواء الحشد نفسه قبل إرسالهم عند الحاجة إلى مناطق صراع أخرى أوليست فصائل من الحشد الشعبي تقاتل أصلا في سوريا منذ أعوام وإن رفع عنها رئيس الوزراء العراقي الغطاء أخيرا تسوق قوات الحشد نفسها باعتبارها الرادع الأول للإرهاب ويسود اعتقاد بأنه يجري إعدادها لتصبح قوة مؤثرة في المنطقة لن تكتفي هذه المرة بتغذية التوترات الطائفية داخل حدود العراق هو إذن خطر عابر للحدود وبذلك المنطلق ربما جاءت الخشية التي يستشعرها كثيرون وعبر عنها السعوديون لكن ماذا بعد