هدنة شاملة بسوريا منتصف الليلة بضمان روسي تركي

29/12/2016
بعيدا عن واشنطن وطهران وتحت ظل موسكو وبرعاية أنقرة جاء الإعلان عن الاتفاق الجديد لوقف إطلاق النار الشامل في سوريا اتفاق يشي بأن المشهد على الأرض السورية قد يكون على موعد مع محطة فاصلة هذه المرة تختلف بشكل كليا عن سابقاتها فما جرى في حلب غير قواعد اللعبة على ما يبدو ودفع كثيرا من الأطراف الفاعلة داخل مربع الأزمة السورية إلى إعادة حساباتها لاسيما في ظل ملامح شراكة جديدة باتت تتجذر أكثر فأكثر بين روسيا وتركيا بالنسبة لموسكو فإن الوضع في سوريا بات مهيئا أكثر من أي وقت مضى لإنجاز تسوية وفق معاييرها دون الحاجة لانتظار موقف إدارة ترمب وسياساته تجاه الأزمة السورية في المقابل فإن تركيا التي باتت تنظر للمشهد الإقليمي بعيون جديدة خصوصا بعد المحاولات الانقلابية الفاشلة وبعد أن تأكد لها عجز واشنطن وربما الغرب كله عن تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة السورية تبدو وكأنها عازمة أيضا على إيجاد مخرج يلبي بعضا من مطالب المعارضة السورية المتحالفة معها وكذلك يخففوا من التبعات الأمنية والسياسية والإنسانية للأزمة السورية التي أثقلت كاهل أنقرة على مدى خمسة أعوام الاتفاق الجديد يمثل أيضا فرصة للمعارضة السورية المسلحة لالتقاط أنفاسها خصوصا في ظل شعور الخذلان الذي يخيم على مقاتليها بعد المعارك العنيفة التي خاضوها لأشهر طويلة على جبهات حلب ناهيك عن الأوضاع الإنسانية القاسية التي يعانيها المدنيون في مناطق سيطرتها لاسيما وأن بنود الاتفاق تشمل فتح ممرات إنسانية إلى المناطق المحاصرة وتضمن مرور القوافل الإغاثية إليها ورغم تأكيد كل من موسكو وأنقرة أنهما الضامنان للاتفاق فإن التساؤلات تبدو حاضرة وبقوة حول حقيقة الموقف الإيراني من الاتفاق ففضلا عن ترحيبها الخجول به فإن أصواتا من طهران لم تخف انزعاجها من تفاصيله فالرهان داخل المعسكر الإيراني كان على ما يبدو في الحسم الميداني وليس في تسوية سياسية الأمر الذي قد يلقي بظلاله الثقيلة على الاتفاق ويجعل صموده مرهونا بقدرة موسكو على كبح جماح مليشيات إيران على الأرض السورية