التهجير إستراتيجية النظام السوري لتشتيت مناوئيه

31/12/2016
خروج عشرات آلاف المدنيين من الأحياء الشرقية بحلب نحو وريفها الغربي نحو مدينة إدلب مشهد يختزل إستراتيجية اتبعها النظام السوري في إضعاف مناوئيه من مقاتلي المعارضة المسلحة وفي تفاصيل هذا المشهد فإن قوات النظام السوري تمكنت صيف العام 2016 من قطع طرق إمداد المعارضة الممتدة بين مناطق سيطرتها في حلب وريفها وعملت على إطباق الحصار عليها بمنع دخول أي مساعدات إنسانية على مدى ثلاث أشهر عقب ذلك شنت هجوما بريا بدعم من ميليشيات أجنبية ترافق مع قصف كثيف أصاب كل مقومات الحياة الشرقية لحلب مطرقة هذا الهجوم وسندان الحصار المطبق قبل ذلك جعل المعارضة المسلحة تقبل بعقد اتفاق مع قوات النظام وحلفائه الروس والإيرانيين يقضي بخروجها مع أسلحتها الخفيفة برفقة ما يقارب أربعين ألف مدني وتسليم الأحياء الشرقية من حلب للنظام السوري ليتمكن من فرض سيطرته على كامل مدينة حلب أربع سنوات من خروجها عن قبضته ما حدث شرقي حلب هو نسخة طبق الأصل لما جرى في أحياء حمص منتصف العام 2014 وكذا الحال في مدن داريا وقدسية والهامة والتل وخان الشيح ريف دمشق أواخر العام 2016 كلها مناطق ذاقت مرارة ما تطلق عليه قوات النظام السوري وحلفائه اتفاقيات تسوية ومصالحة وطنية حسابات الجغرافيا السياسية والبشرية تطل برأسها فيما يطلق عليه معارضو الأسد عمليات التهجير القسرية المشوبة بصمت وتواطؤ من منظمة الأمم المتحدة خاصة في مدن وبلدات تطوق العاصمة دمشق ويرى كثير منهم أنها عملية تغيير ديموغرافي تفسح المجال للاتصال بين النظام وحلفائه خاصة حزب الله اللبناني من جانب آخر وبالنظر إلى مصب عمليات التهجير هذه فإن إصرار النظام السوري على أن تكون وجهة المهجرين نحو إدلب في الشمال السوري حصرا أمرا يرى متابعون للشأن السوري عملية تجميع الجغرافية لكل معارضي الأسد تسهل في وقت لاحق الانقضاض عليهم وشن هجوم واسع باتجاهه وفي حال حصول هذا الهجوم فإن عمليات نزوح ولجوء ستشهدها إدلب خاصة مع قربها من الحدود السورية وهي حدود شكل عبورها نقطة انطلاق لملايين السوريين في كل الاتجاهات وهو عبور قد يرى فيه الأسد وحلفاؤه نصرا مزدوجا فهو من جانب خلاصا من معارضيه ومن جانب آخر ضغط على الدول الداعمة لهم بغية إجبارها على ما يراه حلا مناسبا للأزمة السورية