هل كان أردوغان على قدر تحديات عام 2016؟

07/01/2017
كان يمكن لرجب طيب أردوغان الرئيس التركي أو الشاب الذي كان طوال السبعينات أن يكتفي بكونه لاعب كرة قدم شبه محترف في نادي قاسم باشا باسطنبول وهو اسم الحي الذي ولد فيه عام 54 بيد أن الأقدار كانت ترسم له مصيرا مختلفا أردوغان نشاطه السياسي رفقة أستاذه نجم الدين أربكان فوصل معه إلى رئاسة بلدية إسطنبول عام 94 ثم لم يلبث أن انشق عن أربكان عام 2001 ليؤسس حزب العدالة والتنمية اكتسح الحزب الانتخابات البرلمانية عام 2002 ليشكل الحكومة منفردا ظل أردوغان رئيسا للوزراء حتى 2014 لينتخب رئيسا في الثامن والعشرين من أغسطس من العام ذاته واجه الرجل أكثر من أزمة داخلية وإقليمية ودولية حركت كثيرا من المياه تحت جسر السياسة التركية لكن التطور الأبرز كان اندلاع ثورات الربيع العربي تمخضت الثورة السورية وحدها عن كوابيس لتركيا والمنطقة والعالم أجمع في هذا الخضم شهدت تركيا عدة تفجيرات وهجمات أودت بحياة مئات كان آخرها قبل أيام استقبل أردوغان وتركيا العام 2016 بأزمة حادة مع روسيا بعد إسقاط طائرة حربية روسية وما أن انتصف العام حتى كانت تركيا على موعد آخر أكثر سخونة لكن من داخل هذه المرة محاولة انقلابية يقودها ضباط في الجيش أزمة نجح أردوغان في إدارتها منذ اللحظات الأولى بحثه الشعب على مواجهة الانقلابيين في الشوارع فشل الانقلاب وظهر أردوغان كمنقذ للديمقراطية التركية لم يتردد الرجل في إعادة ترتيب البيت التركي سواء بالعمل لاستئصال جماعة فتح الله غولن المتهمة بتدبير الانقلاب أو بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية خرج أردوغان قويا بعد الانقلاب الفاشل الذي كشف مدى وهن العلاقات التركية الأوروبية والتركية الأميركية رغم أن أنقرة عضو في حلف الناتو يقول كثيرون إن ذلك دفع أردوغان شرقا أكثر إلى موسكو التي باتت الفاعل الأول في أرض وسماء الجارة الجنوبية سوريا شهدت الأشهر الأخيرة من العام الماضي تقاربا لافتا بين موسكو وأنقرة خصوصا في الساحة السورية أثمر اتفاقا لإخراج المدنيين والمسلحين من شرقي حلب واتفاقا آخر لوقف إطلاق نار شامل في سوريا رغم اغتيال السفير الروسي على يد شرطي تركي في أنقرة يمكن القول إن العام الماضي حفل بتطورات وأحداث ربما تتجاوز كل ما شهدته السنوات السابقة في مسيرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فهل كان الرجل على قدر التحدي يقول أنصاره ومحبوه نعم لقد كان فيما يقول خصومه داخل وخارج تركيا عكس ذلك