هل الرزق سعي أم قدر؟.. هكذا نفهمه من القرآن والسنة

ناقش برنامج "أيام الله" على الجزيرة مباشر، ملفا شائكا طالما أثقل قلوب الناس ووجدانهم: القلق من الرزق بين وعد السماء واضطراب الأرض، وذلك في لقاء مع فضيلة الدكتور محمد عبد الكريم، الأمين العام لرابطة علماء المسلمين.
أوضح الدكتور عبد الكريم أن القلق من الرزق يرتبط طرديا بضعف الإيمان واليقين، معتبرا أن الشيطان يستثمر هذا الخوف ليدفع الإنسان إلى الاستعجال وطرق أبواب الحرام، مستشهدا بقوله تعالى "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ" (سورة البقرة/ من الآية 268).
وشدد على أن إدراك أن "اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" (سورة الذاريات/ الآية 58) كفيل بكسر دائرة القلق، شرط أن يقترن ذلك بالأخذ بالأسباب المشروعة دون مذلة أو انكسار.
وفي محور لاقى تفاعلا واسعا، بيّن الضيف أن الرزق في المفهوم القرآني لا يقتصر على المال، بل يشمل الصحة، والهداية، والعلم، وحسن الخلق، والقبول بين الناس.
وأكد أن الله قد يمنع نوعا من الرزق ليعوّض العبد برزق آخر أصلح له. واستشهد بقصص قرآنية ونبوية تظهر أن بسط الرزق ليس دائما علامة رضا، بل قد يكون ابتلاء أو استدراجا.
وحسمت الحلقة الجدل الشائع بين التواكل والتوكل، حيث أكد عبد الكريم أن التوكل الحقيقي يجمع بين الثقة بالله والعمل، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الطير التي "تغدو خماصا وتروح بطانا"، وبآيات تحث على السعي في مناكب الأرض وابتغاء فضل الله بعد الصلاة.
مفاتيح البركة
وتوقف الحوار عند ضوابط طلب الرزق، محذرا من التملق والنميمة وإراقة ماء الوجه، ومؤكدا أن تقوى الله والإجمال في الطلب هما الميزان الأخلاقي للسعي.
كما عدّد مفاتيح قرآنية ونبوية لسعة الرزق، أبرزها: الإيمان، التوكل، الاستغفار، الإنفاق، وصلة الرحم، مع التأكيد أن الذنوب قد تكون سببا مباشرا في حرمان العبد من رزقه.
وفي قراءة واقعية لزمن وسائل التواصل الاجتماعي، حذّر الضيف من أثر المقارنات القاتلة التي تزعزع القلوب، داعيا إلى استعادة الميزان النبوي: النظر إلى من هو دوننا في الدنيا، وفوقنا في الآخرة، معتبرا أن الحمد والرضا مفتاحان أساسيان لحماية اليقين من التآكل.
وعند سؤال الجمهور حول تحويل اليقين باسم الله "الرزاق" إلى طاقة صمود في ظل سياسات الحصار والتجويع المفروضة على غزة، شدد عبد الكريم على أن أهل غزة قدموا درسا عمليا في اليقين والصبر، داعيا مَن هم خارج الحصار إلى تفعيل اليقين بالإنفاق والدعم، استنادا إلى وعد الله بالخلف.
واختتمت الحلقة بتلاوة قرآنية مؤثرة اختارها الضيف، أكدت أن الرزق بيد الله وحده، لا يملكه بشر ولا سلطان، في رسالة أعادت توجيه البوصلة من ضجيج الأسباب إلى سكينة المسبب.