أزمة أوكرانيا.. بوتين يريد مفاوضات مع "الناتو" لضمان أمن روسيا وأوروبا تبحث مع أميركا وبريطانيا فرض عقوبات على موسكو

صورة نشرتها صفحة هيئة أركان القوات الأوكرانية على فيسبوك لتدريبات تجريها قواتها البرية بمناسبة يومها الوطني (مواقع التواصل الاجتماعي)

مع تصاعد التوتر العسكري على الحدود بين روسيا وأوكرانيا دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الثلاثاء إلى إجراء مفاوضات "فورية" مع حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) والولايات المتحدة لضمان أمن بلاده، فيما يجري الاتحاد الأوروبي محادثات مع أميركا وبريطانيا حول فرض عقوبات على موسكو.

وقال الكرملين إن الرئيس الروسي أكد لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على أهمية البدء الفوري بمفاوضات دولية لتطوير ضمانات أمنية موثقة قانونيا بعدم تمدد حلف الناتو شرقا.

وقالت الخارجية الروسية إن وزير الخارجية سيرغي لافروف أكد في اتصال هاتفي مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك على ضرورة تزويد روسيا بضمانات أمنية بعدم توسع الناتو شرقا.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد جدد في محادثة هاتفية مع نظيره الفنلندي ساولي نينيستو التأكيد على ضرورة إطلاق محادثات فورية مع واشنطن والناتو لوضع ضمانات قانونية لأمن روسيا، ومنع الحلف من التوسع شرقا ونشر أسلحة في أوكرانيا لتهديد أمن روسيا.

وأشار الكرملين إلى أن بوتين أكد أن السلطات الأوكرانية تراهن على ما سماها أساليب القوة، بما في ذلك استخدام أسلحة ثقيلة وطائرات مسيرة في دونباس، في انتهاك واضح لاتفاقات مينسك.

وذكر أن الرئيس الفنلندي أعرب عن القلق الشديد من تطور الأوضاع على الحدود الروسية الأوكرانية، ودعا إلى ضرورة إيجاد حل دبلوماسي لها.

كما أعلن الكرملين أن الرئيسين الروسي والصيني سيبحثان غدا الأربعاء ما وصفه بالخطاب العدائي للناتو وواشنطن.

وفي لقاء عبر الفيديو مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري طلب الرئيس الروسي من نظيره الأميركي جو بايدن ضمانات قانونية لاستبعاد أي توسع جديد لحلف الأطلسي، في وقت تعتبر موسكو أن الغربيين انتهكوا الوعود التي قطعوها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وذلك عبر تشريع أبواب الحلف لدول أوروبا الشرقية والجمهوريات السوفياتية السابقة.

ومن هذا المنطلق، تعتبر روسيا أن احتمال انضمام كييف إلى الحلف خط أحمر، وضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية ردا على انتفاضة موالية للغرب عام 2014.

وتشتبه الدول الغربية حاليا بأن روسيا تحضّر غزوا جديدا لأوكرانيا وتنشر أعدادا كبيرة من القوات على حدودهما المشتركة.

تحركات أميركية

وتأتي تصريحات بوتين بالتزامن مع توجه مسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية إلى موسكو لبحث التوتر المتصاعد على حدود أوكرانيا الشرقية.

وقد بدأت كارين دونفريد مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأوروبية والأوراسية جولة تشمل أوكرانيا وروسيا لبحث المستجدات، وسط محاولات لتجنب اندلاع حرب في تلك المنطقة.

وقالت وسائل إعلام روسية إن دونفريد -التي بدأت جولتها من العاصمة الأوكرانية كييف- ستلتقي غدا سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن دونفريد ستبحث "الحشد العسكري الروسي (قرب حدود أوكرانيا الشرقية)"، وستؤكد "التزام الولايات المتحدة بسيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدة أراضيها".

جاء ذلك في وقت أكد فيه البيت الأبيض أن إرسال مزيد من القوات إلى شرق أوروبا ما زال مطروحا على الطاولة.

مفاوضات مشتركة

وفي سياق متصل، قال مصدر من الحكومة الألمانية إن الاتحاد الأوروبي يجري محادثات مع الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن إمكانية فرض عقوبات مالية على روسيا في حال شنها هجوما على أوكرانيا.

وذكر المصدر -الذي طلب عدم نشر اسمه- أن القمة الأوروبية ستبعث رسالة تضامن قوية مع أوكرانيا، وتحذيرا لروسيا أيضا بسبب تعزيزاتها العسكرية على الحدود.

في السياق نفسه، قال مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن الاتحاد يبحث خطوات يمكن اتخاذها بالتنسيق مع بريطانيا بشأن التطورات على حدود أوكرانيا.

وستكون هذه الأزمة محل بحث في جلسة للبرلمان الأوروبي اليوم بحضور بوريل، على أن يتم التصويت على مشروع قرار بشأنها بعد غد الخميس.

مناورات أوكرانية

وفي كييف وافق البرلمان الأوكراني اليوم الثلاثاء على مشروع قانون يسمح لقوات أجنبية بالمشاركة في مناورات عسكرية على أراضي الجمهورية السوفياتية السابقة العام المقبل، في خطوة من المرجح أن تثير غضب روسيا.

ووفقا لمشروع القانون الذي طرحه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تعتزم أوكرانيا إجراء 10 مناورات عسكرية ضخمة العام المقبل.

وعززت أوكرانيا -وهي ليست عضوة في حلف الناتو- التعاون العسكري مع الدول الغربية، وسط تزايد الأنشطة العدائية من جانب روسيا والقوى الموالية لها، وهو ما يزيد خطر اندلاع حرب شاملة بين الجارتين.

وقال أناتولي بيترينكو نائب وزير الدفاع الأوكراني أمام البرلمان قبل التصويت على مشروع القانون إن 21 ألفا من أوكرانيا وأكثر من 11 ألف عسكري من الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا ورومانيا ودول أخرى سيشاركون في المناورات البرية والبحرية أو الجوية.

وأضاف أن إجراء تدريبات متعددة الجنسيات في البلاد سيساعد في تعزيز قدرات الدفاع الوطني وسيدعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

ولم يصدر أي رد فوري من روسيا على موافقة البرلمان الأوكراني على مشروع القانون.

المصدر : الجزيرة + وكالات