من برنامج: الحرب العالمية الأولى في عيون العرب

الحرب العالمية الأولى.. عالم جديد

استعرضت الحلقة الثالثة والأخيرة من سلسلة "الحرب العالمية الأولى في عيون العرب" -التي بثت في 28/11/2014- نتائج انهيار السلطنة العثمانية، وتقسيم المشرق بين فرنسا وبريطانيا، وضياع فلسطين عام 1948.

سقط الشرق الأدنى ضحية للحرب حتى من قبل أن تندلع، حيث إنه من الأصح التأريخ لبداية الحرب العالمية الأولى بالنسبة للعرب والمسلمين لا بعام 1914، بل بعام 1911 مع بداية الغزو الإيطالي لأراضي الدولة العثمانية في ليبيا.

وتؤكد الحلقة الثالثة والأخيرة من سلسلة "الحرب العالمية الأولى في عيون العرب" -التي بثت في 28/11/2014- أن الحرب العالمية الأولى مثلت بداية النهاية لأربعة قرون من التاريخ العثماني.

فلم تمض تسعة أعوام من بداية الحرب إلى عام 1923، حتى تغير وجه الشرق الأدنى تغيرا كليا وظهر ما صار يسمى "الشرق الأوسط"، وذلك بفعل ضم المشرق العربي للمجال الاستعماري، وبفعل صعود ثلاث حركات قومية تنشد تقرير المصير: الحركات العربية، والتركية، والصهيونية.

كانت الحرب في مبدئها من أجل الهيمنة على العالم بين بريطانيا (القوة العظمى) وألمانيا (القوة الصاعدة)، وكان مشروع سكة الحديد المعروف بخط برلين بغداد هو ركيزة مساعي القيصر فيلهم الثاني إلى تحويل المشرق العربي إلى منطقة نفوذ ألمانية.

إلا أن انهزام ألمانيا في الحرب وضع مصير المشرق العربي في أيدي بريطانيا وفرنسا، ولكن رغم أن المسألة الشرقية ظلت تشغل السياسة الخارجية الأوروبية طيلة عقود، فإن الرأي السائد لدى المؤرخين هو أن فكرة تقسيم الدولة العثمانية لم تكن تخامر بريطانيا وفرنسا في بداية الحرب.  

لم يكن أحد من العرب ليقبل بالتقسيم كما اتضحت معالمه في الاتفاقيات السرية التي عقدت في باريس ولندن، أي اتفاقيات سايكس بيكو ثم وعد بلفور.

تقسيم
وقد وقعت كامل المنطقة الممتدة من خليج العقبة إلى جبال طوروس تحت الاحتلال، كما احتُل العراق، وقد تم احتلال هذه الأراضي لأنها كانت ذات أهمية حاسمة لأهداف الحرب البريطانية، أي تأمين كل من قناة السويس ومصر والطريق إلى الهند، وحقول النفط في إيران وبلاد ما بين النهرين، ومحميات إمارات الساحل المتصالح في الخليج.

كان من الطبيعي أن يرفض العرب التقسيمات والحدود، فقد كانت بلادهم منذ القدم موحدة متصلة، يتنقل فيها الناس دون موانع من المحيط إلى الخليج.

ولم يكن نوفمبر/تشرين الثاني 1917 شهر انكشاف أمر الاتفاقيات السرية بين بريطانيا وفرنسا حول تقاسم المشرق العربي فحسب، بل إنه كان شهر إعلان وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور تأييد حكومته لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وفي يونيو/حزيران 1917، اجتمع الزعيمان الصهيونيان حاييم وايزمان واللورد روثشايلد مع وزير الخارجية آرثر بلفور وطلبا إعلانا رسميا من الحكومة البريطانية بدعم الصهيونية، وبعد خمسة أشهر فقط صدر الإعلان الذي صار يعرف عربيا بـ"وعد بلفور".

ووصف الكاتب آثر كوستلر وعد بلفور الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 1917 بأن: "أمة وعدت أمة ثانية بأرض أمة ثالثة"، أي أن من لا يملك أعطى من لا يستحق.

المثير أن من حرر هذه الرسالة لم يكن بلفور ذاته أو مساعديه، بل إن من حررها بطلب من بلفور هو حاييم وايزمان الزعيم الصهيوني الذي سيصير أول رئيس لدولة إسرائيل.

لقد كان القرن العشرون الأوروبي قرنا قصيرا بحسب تعريف شهير للمؤرخ أريك هوبسباوم، إلا أن القرن العشرين العربي قد كان أقصر بكثير، بدأ بالغزو الإيطالي لليبيا عام 1911 وانتهى بضياع فلسطين عام 1948.



حول هذه القصة

يقيم مركز الجزيرة للدراسات ومركز العودة الفلسطيني مؤتمرا دوليا تحت عنوان "الحرب العالمية الأولى وتأثيراتها على فلسطين"، على مدار يومي السبت والأحد الموافقين الثامن والتاسع من شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

المزيد من تاريخي
الأكثر قراءة