تحكي دجى داوود أنها ترعرعت في أسرة بها عنف أسري من الأب تجاه الأم، ثم تطور الأمر ليشمل الأبناء، وتقول إنه لم يكن هناك مبرر واضح للعنف بمختلف أشكاله، سواء كان جسديا أو لفظيا، أو اقتصاديا أو معنويا.

وقالت لبرنامج بكسر التاء (2019/12/25) إن آثار العنف الجسدي تذهب مع الزمن، ولكن الآثار النفسية تبقى عالقة في شخصية إنسان يعاني من نزاعات داخلية عدة.

ضربت أباها
وعن أكثر المرات التي أثرت في نفسيتها، تحكي داوود عن ضرب أبيها المبرح لأمها ولها، وبعد فرارهما إلى الحمام كسر الباب إلى أن تدخل الجيران، فضربت أباها كرد فعل عن العنف الذي تعرضت له هي وأمها.

وأوضحت أن أهم ما أثار الجدل في العائلة هو تصرفها الذي اعتبروه قلة احترام وأدب، بينما لم ينتقدوا فعل العنف نفسه الذي كان يمارسه الأب.

أما هاجر محفوظ، فتروي أنها نشأت وسط جو من العنف الأسري، فعدم التفاهم بين الأبوين طالما تسبب في نزاعات ومشاكل في الأسرة، حيث يشكل المنزل مصدرا للألم والمعاناة بدل مكان راحة وأمان.

الأب "الجلاد"
بينما تحدث نعمة باسط عن تجربة كان فيها هو "الجلاد" تجاه أبنائه، مشيرا إلى أنه لم يكن على وعي تام بما يقوم به من تصرفات.

وأضاف أن الأبناء هم الضحية، لأنه بدوره تعرض للعنف اللفظي والجسدي من أبيه رغم حبه الشديد لهم، وبعد تتبعه لعلاج نفسي مطول تمكن من التغلب على حالته النفسية ويحاول الآن تعويض أبنائه عما صدر منه في السابق.

الاختصاصي في علم النفس شربل زغيب أوضح أن "المُعنف" لا يكون على دراية بحجم التأثير الذي يتركه في نفسية أبنائه، معتبرا أن العنف لغة مكتسبة من خلال التربية التي تلقاها الشخص، فالعنف غالبا ما يكون إعادة إنتاج سلوك وقع عليه في الطفولة، فالعنف آفة تنتشر ويمتد إلى المجتمع.