تحكي ندى الأهدل صاحبة مؤسسة ندى لحماية حقوق الطفل عن تجربتها في الزواج وهي صغيرة بالسن، وتصفها بـ "جريمة بيع الأهل لبناتهم" التي أودت بحياة خالتها التي انتحرت بعمر 13 عاما إثر تجربة الزواج بسن صغيرة.

وقالت الأهدل إنها تزوجت بسن عشرة أعوام بعد أن استلم ولي أمرها المال من العريس الذي كان بعمر 28، وجاء طلب زواجها كبديل عن أختها الكبرى التي حرقت نفسها تفاديا لخوض تجربة الزواج بسن مبكرة.

وأوضحت أنها لاقت صعوبة في محاربة أهلها واعتراضها على قرار تزويجها في تلك السن، إلا أن الأسرة استمرت في محاضرتها بالفكرة بطرق مختلفة، موضحة أن سبب لجوء الأسر لتزويج فتياتهم هو الهروب من الفقر المدقع.

وتحدثت عن تأسيسها الجمعية وقيامها بمشاريع عديدة لتكون ملاذا للقاصرات الهاربات من الزواج، وتعليم الفتيات الإنجليزية حتى يتمكن من التواصل مع العالم، داعية الأهالي لحماية أبنائهم وفتياتهم من "جريمة" الزواج المبكر.

وفيما يخص الجانب القانوني، تحدث مراد فوزي رئيس جمعية "حقوق وعدالة" عن وجود قوانين تمنع تزويج القاصرات في غالبية الدول العربية إلا أن المجتمع يتحايل على الإجراءات القانونية لتزويج الفتيات دون السن القانونية.

وأوضح فوزي أن التحايل يكون عبر إتمام عملية الزواج خارج مؤسسة القضاء ودون احترام الشروط القانونية التي أقرها القانون، ولكن يتم استغلال ثبوت الزوجية عندما تحضر الفتاة بعد أن تصبح أما معها أطفال وهو الأمر الذي يفرض على القاضي مراعاة مصلحة الطفل من أجل إقرار هذا الزواج.

وأكد أن قوانين الدول تحدد سن الزواج وهي سن الرشد القانوني بحسب كل دولة وغالبا يكون 18 عاما، ولكن بعض الدول تمنح استثناءات بقوانينها عبر تقديم طلب من طرف ولي أمر الفتاة للقاضي.

أما من الناحية الاجتماعية، فأوضحت الأستاذ في علم الاجتماع لارا الحديد أن غياب قيمة التعليم كأولوية داخل الأسر والمجتمع خاصة للفتيات يؤدي لانتشار ظاهرة الزواج المبكر.

وأكدت الحديد أن المجتمعات العربية المعاصرة جعلت من التعليم أولوية، وهو الأمر الذي يؤخر سن الزواج.

وأوضحت أن ظاهرة زواج القاصرات جاءت تبعا لاعتبار المرأة عضوا غير عامل أو منتج في المجتمعات الصغيرة أو القرى والأرياف، مما يعني الإسراع في تزويجها مبكرا لشخص مقتدر ماليا.

وتحدثت عن دور الإعلام في توعية الأهالي بمخاطر ظاهرة زواج القاصرات، بالإضافة إلى دور الجمعيات الحقوقية للوصول للمتضررين من الظاهرة وحمايتهم بأكثر مما تستطيع أن تقوم به الحكومات.