يمثل الاختفاء القسري منطقة رمادية في الحياة لا يعرف صاحبها إن كان سيعود لممارسة حياته بشكل طبيعي، أم سيقضي باقي عمره لا يعرف مكانه ولا ما قد يحصل للمقربين منه.

حلقة (2019/11/27) من برنامج الجزيرة "بكسر التاء" كشفت عن قصص إنسانية لحالات عاشت تجربة الاختفاء القسري، وأخرى لا يعرف مصيرها لحد الساعة.

الأب والبنت
وفا مصطفى (من سوريا) عاشت تجربة اختفاء قسري أيام الثورة عام 2011، وتم إخفاؤها بدمشق، وفي الوقت ذاته كان أبوها معتقلا بمحافظة حماة.

وفي يوليو/تموز 2013 عاش الأب تجربة اعتقال أخرى، ولا توجد معلومات عن مكان وجوده أو الجهة التي أخفته، باستثناء أخبار عن أن مجموعة مسلحة بلباس مدني داهمت المكان الذي يوجد فيه واختطفته بالقوة.

وقالت وفا إن النظام السوري يعتقل النساء للضغط على الشخص حتى يعترف بما لديه من معلومات، ولذلك قررت مغادرة البلاد بشكل "غير قانوني" برفقة أمها وأختها.

سراح بمقابل
سمر علوني (من سوريا)، زوجها ما زال مختفيا منذ 5 سنوات، تعرض للاعتقال التعسفي من طرف لجنة تفتيش، وتروي أن جنديا نصحها بأخذ ابنها والهرب قبل اعتقاله أيضا.

وتسرد سمر قصتها، وتقول إنها لا تعرف إن كانت تنتظر وهما أم حقيقة، إلا أنها لم تفقد الأمل في عودة زوجها، وقالت إنه تم التواصل معها وطلب مبلغ مالي كبير مقابل إطلاق سراحه، ولكن تم إبلاغها بعد ذلك بأن الموضوع ألغي ولا يمكن إتمامه.

هددوه بزوجته
أنيسة الغرباني (من اليمن)، اعتقل زوجها من جوار منزله، واعتصمت الزوجة إلى أن تم السماح لها برؤيته، ثم تم إخفاؤه بشكل كلي ولم تكن تعرف مكانه، وفوجئت باعتقال أخيها ولم يطلق سراحه إلا بتعهد عدم السؤال عن الزوج أو البحث عنه.

ماهر هبة (زوج أنيسة)، حكى قصة الزج به في مكان لا صوت فيه ولا حركة، ولا يستطيع ممارسة حياته اليومية، مما جعله يتمنى الموت بدل تلك المعاناة، إلى جانب التعذيب الذي تعرض له (تعليقه لأيام) وترهيبه بأصوات مخيفة وتهديده باعتقال زوجته وأطفاله.

حملة بمصر
طارق حسين (من مصر)، يحكي قصة اعتقاله داخل أحد السجون المصرية دون أن يعرف مكانه، وقال إن حالات الاختفاء القسري زادت منذ عام 2015، وتم إطلاق حملة أثبتت اختفاء 1521 شخصا قسريا.