حملت ثورات الربيع العربي مناخا من الحرية هب على كثير من الدول العربية التي ثارت ضد الفساد والظلم والاستبداد، من تونس لمصر وسوريا واليمن، إلا أن رياح التغيير نجحت في تحقيق ما تصبو إليه في بلدان وفشلت في بلاد أخرى وأثرت سلبا فخلّفت حروبا ودمارا وعودة للاستبداد.

تحكي مهى الجويني من تونس أنها لم تندم على المشاركة في الثورة التي اشتعلت عام 2011، بل تفتخر بتلك المشاركة وأنها بالرغم من غربتها الحالية فإنها لازالت تعيش بتوقيت تونس وأن عينها على الوطن.

وفي استعراض لثورة ولدت منذ عهد قريب، قالت آلاء صلاح التي تعرف بـ "الكنداكة" إن الثورة جاءت في وقت يئس فيه السودانيون من حدوث أي تغيير للنظام السياسي يحرك المياه الراكدة، معتبرة أن "الإيمان بالقضية التي دافعنا عنها هو الدافع الأساسي لإحداث التغيير".

أما الثائرة السورية نعمة العلواني فتحدثت تجربتها في سجون النظام التي اعتقلتها إبان مشاركتها في الثورة التي قالت إنها تاريخ ميلادها الحقيقي، وأضافت بأن تجربة السجن هي أشبه بالغربال الذي يفرق بين الثائر الحق أو المدّعي.

وبحسب الثائرة اليمنية كوكب الذيباني فإن الثورة نداء وليست مؤسسة تستمر لعقود، فلا يجب لوم المشاركين فيها على عواقب ونتائج الثورة أو الحكم عليهم كأشخاص اعتادوا الاضطهاد والاستبداد على مدار أعوام طوال.

وفيما يتعلق بمصير من عانوا الاغتراب مجبرين أو مخيرين بعد ثورات الربيع العربي، فاعتبرت المشاركة في الثورة المصرية شيماء أبو الخير أن كافة من شاركوا بثورة يناير يتحملون مسؤولية تغيير النظام من الخارج لبناء مستقبل في الوطن قد تعود إليه مرة أخرى.

وعلقت مهى بأن الثائر المغترب يعيش في جسدين وتوقيتين ومكانين، توقيت الأرض التي انتقل إليها في وقت يعيش بروحه بتوقيت وطنه الأم، مؤكدة أنها تسعى لتطوير نفسها واكتساب العلم النافع لنقله مستقبلا وبناء وطنها تونس.

وتحكي كوكب عن اضطرارها للخروج من اليمن بسبب مطالبها السليمة لتغيير النظام، وهي المطالب التي أصبحت تشكل خطرا عليها وتهديدا لحياتها.