أكد المبعوث التركي الخاص إلى ليبيا أمر الله إيشلر أن بلاده لم ترسل أي مقاتلين سوريين ليكونوا إلى جانب حكومة الوفاق الشرعية بالعاصمة الليبية طرابلس، ولم يستبعد بالوقت ذاته قيام نظام الأسد بإرسال مقاتلين مما يعرف بـ "لواء فاطميون" للقتال إلى جانب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق الشرعية.

وشدد إيشلر في تصريحات لـ "بلا حدود" أن تركيا قادرة على تحقيق أهدافها وليست بحاحة للاستعانة بمقاتلين سوريين، مشيرا في الوقت ذاته لوجود الآلاف من الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق، الذي بإمكان تركيا تدريبهم ومن ثم الاعتماد عليهم للدفاع عن الشرعية. وأوضح أنه إذا كانت حكومة الوفاق قد استعانت بمقاتلين سوريين فإنه لا علاقة لأنقرة بهذا الأمر.

وتحدث عن استياء روسي من حفتر، في أعقاب هروبه من مفاوضات موسكو قبل التوقيع على اتفاق التهدئة "الأمر الذي سبب إحراجا لدولة عظمى بحجم روسيا" وهو ما قد يفسر ما تتناقله وسائل إعلام عالمية عن بدء سحب قوات الفاغنر الروسية المرتزقة التي كانت تقاتل إلى جانب حفتر.

وفيما يتعلق بإرسال نظام الأسد مقاتلين من لواء "فاطميون" من اللاذقية إلى بنغازي، قال إيشلر إنه لا يستبعد حدوث ذلك انطلاقا من الترابط الوثيق بين ما يحدث في ليبيا وسوريا واليمن، حيث تسعى القوى العربية المناهضة للربيع العربي إلى نشر الفوضى لوأد أحلام الشعوب العربية بالحرية، وهو أمر لاقى دعما من قوى المجتمع الدولي في أوروبا وأميركا حيث تم التغاضي عن الانتهاكات التي ارتكبها حفتر والأنظمة القمعية بالدول العربية التي شهدت ربيعا عربيا.

وأكد إيشلر أن تركيا لن تقف ساكتة فيما لو تعرضت قواتها في طرابلس لأي هجوم، وأنها سترد بقوة بنفس الطريقة التي ردت بها على اعتداءات النظام السوري على قواتها في إدلب مؤخرا، وأضاف أن بلاده ستتحرك فيما لو واصل حفتر هجومه على طرابلس، حيث إن عدوانه يصنف -من وجهة نظرها- عملا إرهابيا ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، مؤكدا أن ما اقترفه حفتر بحق المواطنين الليبيين يصنف إرهابا، وكان آخره هجومه على الكلية العسكرية بطرابلس وقتله العشرات من طلابها.

وقلل المبعوث التركي من أهمية سيطرة حفتر على 75% من الأراضي الليبية، مشيرا إلى أن معظم هذه المساحة صحراء، بينما يوجد بمناطق سيطرة الوفاق أكثر من 80% من الليبيين.

وشدد إيشلر على أن مهام القوات التركية الموجودة بليبيا حتى الآن تقتصر على الدعم اللوجستي لقوات الشرعية، في الوقت الذي قال فيه إن الإمارات ومصر وفرنسا متورطون عسكريا بالحرب بليبيا منذ خمس سنوات.

وردا على سؤال عن سبب عدم انفتاح تركيا سياسيا على المعسكر الشرقي بليبيا، أكد أنه عند توليه مهمته عام 2014 ذهب أولا للمعسكر الشرقي والتقى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وعرض عليه اقتراحا تركيا للتسوية يقوم على أساس الحوار، لكن عقيلة رفضه، ثم توجه بعد ذلك إلى رئيس النواب بطرابلس نوري أبو سهمين فوافق على الخطة التركية.

وأضاف إيشلر أن أنقرة وجهت إلى عقيلة صالح دعوة لزيارة تركيا بتاريخ 2015/1/14 وقبلها، ثم وجهت دعوة إلى أبو سهمين لزيارتها بعد ذلك بيومين فقبلها "لكن صالح قرر وقبل يوم واحد من موعد وصوله إلغاء الزيارة، في حين حضر أبو سهمين بموعده". وأوضح أن صالح بدأ بعد ذلك يهاجم تركيا في كل عاصمة يزورها، فما كان منه (إيشلر) إلا أن هاتفه وأخبره أن أبواب أنقرة مفتوحة دائما أمامه للحوار.

واختتم إيشلر تصريحاته بأنه من المفيد معرفة ما هي الدول التي منعت صالح من زيارة أنقرة، ولماذا فعلت ذلك؟ مشددا على أن تصريحات حفتر ومن حوله تؤكد أنهم يرون الحل بالبندقية وليس بالسلام والمفاوضات.