قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري إن نوايا إسرائيل نحو القدس واضحة في سعيها لإعادة الممالك التوراتية وبناء الهيكل المزعوم، مشيرا إلى أن "صفقة القرن" الأميركية بشأن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين تم تنفيذها بالفعل بإعلان إسرائيل دولة يهودية وضم القدس لتكون عاصمة لها إضافة إلى ضم الجولان.

وأضاف -في حلقة (2019/8/14) من برنامج "بلا حدود"- أن الجانب السياسي من هذه الصفقة تم تحقيقه من جانب أميركا وإسرائيل، وبعض الدول العربية التي تسعى لإقامة علاقات مع إسرائيل وفتح سفارات لها هناك وإن كانت لم تعلنها حتى الآن، مؤكدا أن دول الخليج هي الهدف الإسرائيلي الأول في المنطقة، وإذا استمر الوضع الحالي للعرب فسينتهي أمر الأماكن المقدسة وتكون إسرائيل هي المقررة بشأنها.

وأوضح المصري أن الأردن -حكومة وشعبا- غير راضٍ عن اقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص "صفقة القرن"، وهو متمسك بحل الدولتين ليأخذ الفلسطينيون حقوقهم ولحفظ الأمن الأردني، نظرا لارتباط هذا الأمن بالضفة الغربية بل وبفلسطين جميعها، لأن 45% من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة "الأونروا" في الخارج موجودون بالأردن، وذلك يؤثر عليه سياسا وقانونيا ونفسيا.

وأكد أن ما يجري الآن من خطط وتنازلات في المنطقة يؤثر على الأردن بشكل كبير، لكن موقفه "واضح وقوي ومزعج لإسرائيل والإدارة الأميركية لأنه يخالف كل إجراءاتهم". ولذلك فإنهم يضغطون على الأردن بأمور كثيرة سياسية واقتصادية، بل إن هناك من ينافس عربيا الأردن في الولاية على المقدسات بالقدس رغم أن حقه فيها مثبت منذ عقود في بيانات كل القمم العربية.

عوامل ثلاثة
ووصف المصري الأردن بأنه "بلد ضعيف وعنده مشاكل اقتصادية ويعتمد على الآخرين في أشياء كثيرة جدا"، ولكنه -في المقابل- يتمتع بوضع مهم في المنطقة وخاصة في القضية الفلسطينية. ولفت إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في الموقف الأردني وفي إدارة علاقاته مع أميركا وإسرائيل: أولا: أنه غير قابل بالاقتراحات الأميركية المتعلقة بصفقة القرن وغيرها؛ وثانيا: أنه لا يستطيع وحده حماية الفلسطينيين؛ وثالثا: أنه لا حل للقضية الفلسطينية من دونه.

وبشأن الأزمة الخليجية وعودة العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وقطر رغم استمرار الحصار؛ شدد المصري على أن إعادة هذه العلاقات كانت "خطوة صحيحة وما كان لقطعها أن يحصل أصلا"، لافتا إلى أن الأردن رجع مجددا للتوازن في علاقاته الخليجية كما كان قائما سابقا، وإن كان "قد يُفهم أن في ذلك رسائل ضد دول الحصار" لكنه يحاول أن يظل صديقا للجميع، وهو لديه "موقف وسطي يسعى لإدارته بتوازن وشطارة".

وفي الشأن الداخلي؛ قال إن حكومة عمر الرزاز لم تكن منجزاتها على المستوى الكافي والمطلوب رغم ما قدمته، لكن البلاد ما زالت لديها أوضاع صعبة وتحتاج حكومة قوية وليست حكومة تكنوقراط فقط. كما تحتاج إلى قانون انتخاب جديد وإعطاء الولاية والصلاحيات الدستورية للحكومة لتكون قادرة على الإصلاح ومحاربة الفساد، فالدين الخارجي وصل 40 مليار دولار ولا توجد خطة لتخفيض هذه الديون الخطيرة على الوضع الاقتصادي للبلاد.