قال رئيس المجلس الوطني التأسيسي التونسي السابق مصطفى بن جعفر إن الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي كان شخصية مميزة في تاريخ تونس، لأنه زاوج بين ثورتين: الأولى للتخلص من الاستعمار والثانية للقضاء على الاستبداد، مؤكدا أنه نجح سنة 2011 في الحفاظ على تونس خاصة في ظل ما كانت تشهده من عدم استقرار أمني واجتماعي.

وأضاف -في تصريحاته لحلقة (2019/7/31) من برنامج "بلا حدود"- أن تونس لا تُساس إلا بالتوافق بشأن الأساسيات والنظام الديمقراطي، وكذا الدستور الذي وقع عليه شبه إجماع وطني، إلا أن هذا يعني عدم الاختلاف بشأن البرامج التنموية والاختيارات السياسية والاجتماعية، معتبرا أن رئيس الجمهورية هو حكم فوق الأحزاب يقودها بإرادة وعقلية سياسية ديمقراطية.

ورغم عدم إعلانه ترشحه رسميا لمنصب رئيس الجمهورية؛ فإن بن جعفر أبدى رغبته في أن يكون مرشحا بالتوافق للانتخابات الرئاسية، مشددا على أن تونس بحاجة إلى بوصلة، أي حكم يديرها بعيدا عن التجاذبات السياسية لفرض الاستقرار في البلاد، وذلك بالاستناد إلى دستور فتح باب النجاة للخروج من هذه الأزمة.

وعن تراجع الثقل السياسي لبعض الأحزاب في تونس؛ لفت بن جعفر إلى أن المشهد السياسي قارنه البعض بالرمال المتحركة، فمنذ الثورة لا يوجد قانون للأحزاب التي بلغ عددها قرابة 221 حزبا، إلا أنه توجد في الحقيقة 20 حزبا فقط هي التي لها مقومات الأحزاب الحقيقة، حسب القواعد المتعارف عليها في الأنظمة الديمقراطية.

انعكاسات سلبية
وأوضح أن هذه الكثرة في الأحزاب تنعكس سلبا على المشهد السياسي، إذ يوجد بناء فوضوي وسياحة حزبية وبين الكتل النيابية، وهي من المسائل التي من الضروري معالجتها، معتبرا أن المسار الانتقالي صعب جدا، وتونس تتدرب عليه ومن الطبيعي أن تتعثر، إلا أنه ليس مقبولا عدم وضع قواعد للعبة السياسية بشكل واضح، وكذلك عدم متابعة احترام القوانين.

واعتبر بن جعفر أن تونس تعيش تجربة جديدة تسبق فيها الانتخابات الرئاسية الانتخابات التشريعية، وسيكون لذلك تأثير منطقي، وبالتالي من الصعب التكهن بتركيبة المشهد السياسي الجديد.

وأكد أن القانون يمنع العمل الجمعوي الذي يمكن أن يستفيد منه شخصية أو حزب سياسي، مشيرا إلى أن محكمة المحاسبات لها صلاحيات تتيح لها الإعلان عن التجاوزات وإصدار عقوبات ومنع الترشحات أو إلغاء النجاح في الانتخابات، إلا أن ما ينقص هو العمل بذلك بصرامة وجدية.

وبخصوص التدخلات الخارجية المحتملة؛ قال بن جعفر إن الحفاظ على اللُّحمة الوطنية الداخلية سيبعد أي تدخل دكتاتوري يسعى لإفشال الديمقراطية في تونس، فالحصانة داخلية وتونس قادرة على تجاوز أزماتها.