قال رئيس قسم الجرائم الإلكترونية في إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالأمم المتحدة نيل والش إنه لا يوجد تعريف موحد لدى الأمم المتحدة لتعريف الجرائم السيبرانية -رغم خطورتها- نظرا لأسباب مختلفة بعضها سياسي، وبالتالي فإن الأمر في تعريفها يعتمد على ما تحدده القوانين في كل دولة كما تختلف وفقا للتقسيم السياسي والمالي.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/6/5) من برنامج "بلا حدود"- أن الطريقة التي تتعامل بها منظمته مع تحديد هذه الجرائم هو أن بعضها يتم ارتكابه باستخدام الحاسوب للاعتداء على بنية تحتية لكيان ما، وبعضها جرائم تقليدية يتم فيها إيهام شخص أو جهة ما لاختراق معلوماته، مشيرا إلى أنه من الصعب معرفة حجم هذه الجرائم بسبب سريتها وخفاء طرق ارتكابها، لاسيما أن القدرة على جمع المعلومات من الأجهزة الذكية أصبح أسهل بكثير من الماضي.

وأوضح والش أن من أهم مصادر التعرف على تصنيف وحجم الجرائم السيبرانية وثائق "اليوروبول" (الشرطة الأوروبية) التي تضم معلومات مجمعة من 28 دولة أوروبية ومن دول أخرى تتعلق بهذه الجرائم، وغالبا ما تتحدث عن الدافع المالي في ارتكابها. وأن كل الأدوات قد تستغل فيها خاصة الشبكات الروبوتية التي تستخدم للتجسس على بيانات الأشخاص والدول، وجمع معلوماتهم المالية التي يمكن بيعها لجهات إجرامية تحاول تقويض الحكومات والمؤسسات والشركات.

وذكر أنه حدثت في عام 2017 هجمتان إلكترونيتان كبيرتان أثّرتا على منظومة الرعاية الصحية والمنظومة المالية في بعض البلدان، وثمة شركات عالمية فقدت المليارات مما أثر على تنمية العالم لأن الأمن الاقتصادي جزء حيوي من الأمن القومي لكل دولة.

صعوبات متزايدة
ولفت والش إلى أن نطاق الإجرام الإلكتروني اتسع بانتشار الأجهزة والجوالات بحيث لم يعد ممكنا مواجهته بزيادة عدد ضباط الشرطة، التي لا بد من صقل قدراتها لتكون مؤهلة للعمل في التصدي لجرائم الاختراق الإلكترونية العابرة للقارات والتي تـُلحق الضرر البالغ بالمجتمعات.

وأكد أن مما يفاقم المشكلة أن هناك دولا كثيرة لا تتوافر لديها الإمكانيات الفنية والمالية للكشف عن الجرائم السيبرانية، ولا مهارات جمع المعلومات وتحليلها على نحو قانوني يحمي حقوق الإنسان؛ مؤكدا أن على جميع الدول والمنظمات والقطاع الخاص التعاون بينها في ذلك، بينما تتولى الأمم المتحدة الإشراف والتنسيق ومساعدة الجميع في كشف نقاط التوافق، للعمل بشكل مشترك على تقليل المخاطر وتعزيز الثقة والالتزام بالقانون والمعايير والسياسات الأمنية.

وأشار والش إلى أن التكنولوجيا الرقمية غيرت العالم، وهناك ممارسات مرتبطة بالأفراد والحكومات هدفها تقويض الثقة بين الدول كما يحدث في التدخل في الانتخابات بأكثر من بلد؛ فهذا التدخل الانتخابي يتم عبر بث معلومات وأخبار زائفة، ومن الوارد دائما تكراره باستخدام برامج حاسوبية خبيثة صارت تباع وتشترى، وتطبيقات إلكترونية ومكونات صلبة للأجهزة، وحتى "إنترنت الأشياء" (الأدوات غير الحاسوبية) التي هي غير آمنة.

وبشأن عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ قال والش إن هناك مجموعة إجرامية تنقل النقد والأرباح عبر الحدود نيابة عن جهات أخرى، وقد بات متاحا لها استغلال وسائل التواصل الاجتماعي إلكترونياً لنقل هذه الأموال المحظورة، وكذلك توظيف العملات الرقمية مثل "البيتكوين"، وهذا ما يصعّب على الشرطة جمع المعلومات والأدلة بالكفاءة المطلوبة.