هاجم الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي المجلس العسكري في السودان وحمّله مسؤولية القتل والانتهاكات وحدوث عمليات اغتصاب، ترافقت مع فض الاعتصام أمام القيادة العامة بالخرطوم. وقال إنه لم يفاجأ بهذه الممارسات لأنه تعود على إستراتيجية قوى الثورة المضادة العنيفة.

وأضاف -في مقابلة مع حلقة (2019/6/12) من برنامج "بلا حدود"- إن محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان متورط في جرائم حرب في دارفور، مثل أتباع اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا.

نصائح للثوريين
وعبّر المرزوقي عن فخره باستفادة الشعبين السوداني والجزائري من مدرسة الثورية التونسية، التي كان من أبرز امتداداتها تمسك هذين الشعبين بالسلمية والحوار بين الأطراف كمنهج سليم لحل الأزمات، واستبعاد عيبها الهيكلي المتمثل في بناء دولة جديدة ببقايا رموز العهد السابق.

وجدد تحذيره من التدخلات الإقليمية ومساعي "العرّاب الخارجي" المدعوم إسرائيلياً للتأثير على الواقع السياسي في عدد من البلدان العربية، مشيرا إلى أن هناك انزعاجا كبيرا في المغرب العربي من التدخل الإمارتي السعودي المصري في ليبيا، وأن لدى شعوب هذه المنطقة شعورا بأن أمنها القومي يتعرض للاعتداء.

وطالب المرزوقي بمواصلة الثوار السودانيين إصرارهم على السلمية وأن يقود الفترة الانتقالية مدنيون لا عسكريون، ناصحا لهم بعدم تطويل هذه الفترة أكثر من أربعة أشهر، لأن الانغماس في الإصلاحات السياسية ينتج عنه إهمال للجانبين الاجتماعي والاقتصادي، مما يؤخر فرص الاستثمار ويفاقم مشاكل البطالة ويزيد أعباء الثورة.

كما أبدى إعجابه بذكاء الشعوب العربية وحيويتها، وتصميمها على التحرر رغم ادعاءات موت الربيع العربي، وقساوة الدروس التي أعطتها الثورة المضادة في سوريا واليمن لتركيع الشعوب و"كسر ظهرها"، معتبرا أن هذه المرحلة تعد تاريخية وستشهد قفزة نوعية بقيادة الأجيال الجديدة "الإلكترونية".

وعن التدخلات الدولية والإقليمية لحل الأزمة السودانية؛ وصف المرزوقي موقف الاتحاد الأفريقي مما يقع هناك بأنه "مشرّف" لأن الأفارقة لديهم حرقة على مصلحة السودان أكثر من الأوروبيين والأميركيين الذين قال إنهم لا يعوّل عليهم، مستدلا بموقفهم المؤيد للدكتاتورية في مصر وغيرها لأنهم يرون أنها هي التي تحفظ مصالحهم.

المشهد المغاربي
وبشأن الأزمة في ليبيا؛ أكد أنه إذا سقطت طرابلس في أيدي القوات التابعة لحفتر فإن شرارة "الحريق القادم من اللامسؤولين في المشرق" ستنتقل إلى تونس وما وراءها لتهدد الأمن القومي المغاربي، مشيرا إلى ضرورة إحياء اتحاد المغرب العربي لتحصين المنطقة المغاربية أمام أي تدخل أجنبي.

وأشار المرزوقي إلى الدعم الإقليمي لحفتر والمتمثل في المدرعات والطائرات الإماراتية والأسلحة المصرية، متمنيا التوصل إلى حل سياسي غير عسكري، ومستبعدا أن يكون حفتر جزءا من هذا الحل لأنه هو العقبة الرئيسية للتسوية في ليبيا وينقض دائما الاتفاقات المبرمة معه.

أما عن المشهد السياسي في تونس؛ فأوضح الرئيس التونسي السابق أنه هو والأطراف الحليفة له تمكنوا خلال فترة حكمهم من تحقيق نجاحات سياسية، تتمثل في كتابة دستور وطني وإعادة بناء مؤسسات الدولة وإقرار الحريات، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.

وأشار إلى أن ثمار هذه المرحلة تتعرض للخطر من منظومة الحكم الحالية التي جاءت بعدهم، والتي لم تقدم شيئا في الملف الاقتصادي الذي تعهدت للناخبين بحل مشاكله، كما أنها صارت تشكل خطرا على الحريات، وتنذر بعودة التهديد بالتعذيب، معتبرا استمرارها في الحكم خطرا على الديمقراطية التونسية.

وذهب المرزوقي إلى أن البديل يتمثل في حكومة تفرزها الانتخابات المقبلة، ويكون همها الأول النهوض بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية، للتمكن من تحقيق أهداف الثورة واستعادة زخمها في الشارع التونسي.