قال السياسي اليمني عبد الله سلام الحكيمي إن السعودية تعتبر اليمن "حديقة خلفية" لها، بل إقطاعية خاصة، وترفض أي تدخل أجنبي بها، وتريد أن يستمر أمد الحرب.

وأضاف في تصريحاته لحلقة (2019/5/30) من برنامج "بلا حدود" أن الرياض لها مصلحة في إفشال جهود المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث، لأنها تريد تأزيم الوضع واستمرار المأساة حتى تنفرد بترتيب الوضع السياسي وفقا لأهدافها ومصالح حلفائها.

وقال إن تصريحات الرئيس عبد ربه منصور هادي ضد غريفيث ليست صادرة عنه تحديدا، بل من قبل السعودية، لأنها لا تريد الوصول لأي حل سياسي إلا من خلالها، مؤكدا أن حرب التحالف الإماراتي السعودي فشلت في تحقيق هدفها المتمثل في السيطرة على الوضع السياسي في اليمن.

واعتبر الحكيمي أن الإمارات والسعودية مجرد دول وظيفية تحقق أهداف القوى الدولية التي تدعمها، بغية السيطرة على ممرات الملاحة الدولية لتحقيق أهداف الأجندة الدولية.

التدخل الإيراني
في السياق ذاته، نفى الحكيمي التدخل الإيراني في اليمن، خاصة أنه لا وجود لحدود مشتركة بين البلدين، فضلا عن محاصرة اليمن جوا وبحرا وبرا.

كما نفى أي علاقة لإيران بالصواريخ التي يوجهها الحوثيون للسعودية، مؤكدا أن الكثير من الشباب اليمني تلقوا دراستهم بالخارج، وبرعوا في الكثير من العلوم بما في ذلك صناعة الصواريخ وتطويرها، مشيرا إلى أن هذه العقول هي التي صنعت الصواريخ التي توجه للسعودية ردا على "عدوانها".

وذهب إلى أن مجريات الميدان تشير إلى أن كثيرا من المناطق السعودية على الشريط الحدودي قابلة للسقوط في ظل استمرار الحرب. أما الإمارات، فأكد أنها تستنزف في اليمن وأنها ورطت نفسها بدخول مستنقع لن تستطيع الخروج منه بسلام.

القمم الثلاث
وحول القمم الثلاث بمكة المكرمة، رأى الحكيمي أنه لا جدوى من عقدها، واعتبرها مجرد مؤتمرات لنظم تعاني من تفككات داخلية ولن تقدم الجديد، وأن السعودية تريد من خلالها معالجة النكسات والاضطرابات الداخلية، وترفع من مكانتها أمام الحلفاء.

ووصف الحكيمي الوضع العربي بأنه في أسوأ حالاته، إذ أصبحت الجامعة تعمل في اتجاه معاكس ضد المصالح العربية، واعتبر أن الواقع العربي مشلول الإرادة ويسير وفق أجندة خارجية، مطالبا بنظام عربي جديد يستفيد من خيبة الأمل ويستوعب الدروس المستفادة من الإخفاقات السابقة.

هجوم الفجيرة
واستغرب السياسي اليمني ممن يدعون مهاجمة ميناء الفجيرة من طرف الحوثيين المدعومين من إيران، لأن الأخيرة نفسها محاصرة، على حد قوله.

ولم ينف علاقة أنصار الله "الحوثيين" بإيران إلا أنه شدد على أنها ليست علاقة تبعية "لأن أنصار الله ينفذون أجندة وطنية وليست إيرانية" ومشددا بالوقت ذاته على أن العلاقة بإيران ليست تهمة "بل هي شرف" مقارنة بالعلاقة التي تقيمها دول عربية مع الكيان الصهيوني.

وليس أمام السعودية من خيار سوى إيقاف "العدوان الظالم" -يقول الحكيمي- وترك المجال للمبعوث الأممي لتسوية الوضع و"إلا لن تخرج من هذه الحرب إلا وهي مفككة داخليا" معتبرا أن الحل يتمثل بوقف الحرب والحصار وجمع الأطراف السياسية اليمنية الفاعلة برعاية أممية للوصول إلى تسوية سياسية لإقامة مرحلة انتقالية توافقية.

حقائق غائبة
وأوضح الحكيمي أن دخول الحوثيين صنعاء كان بتنسيق مع سلطة الرئيس هادي، وكان غرضه القضاء على قوة الإصلاح العسكرية مستغلا الحوثيين في ذلك، ثم الاستحواذ على السلطة بعد التخلص من الحوثيين أنفسهم. إلا أن مخططه باء بالفشل لأن الحوثيين لم يسلموا له السلطة.

واعتبر أنه في ظل الصراع السياسي لم يكن هناك للحوثيين حل سوى الدفاع عن أنفسهم، ضد التحالف الإقليمي المدعوم دوليا، إلا أن مشكلتهم تتمثل بسيطرتهم على دولة وجهاز إداري معاد خاصة أنهم لم يكونوا مؤهلين لتسيير دولة نهبت ثرواتها.