في الوقت الذي تحاول فيه منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) مجابهة الكوارث الإنسانية والطبيعية، تعرف معدلات الجوع ارتفاعا مستمرا، فأكثر من 769.4 مليون إنسان يعانون من انعدام الأمن الغذائي معظمهم في أفريقيا، بحسب تقرير للمنظمة سنة 2017. فإلى أي حد تحقق هذه المنظمة فعلا أهدافها الإنسانية في ظل الدعم المالي الذي تتلقاه من جهات مانحة مختلفة؟

فيما يتعلق بالأرقام، أكدت ماريا سميدو نائبة المدير العام لمنظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة في تصريحات لحلقة (2019/5/22) من برنامج "بلا حدود"، على صحة الإحصاءات الواردة في تقارير "الفاو".

وأضافت أن 820 مليون إنسان في العالم يعانون من سوء التغذية، في ظل انتشار النزاعات خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط.

وعزت سميدو أسباب هذه الأرقام المرتفعة إلى عوامل عدة، من ضمنها نقص الغذاء والتغير المناخي الذي يؤثر على الإنتاجية ويؤدي إلى اختلال التوازن على مستوى الإنتاج الزراعي، فضلا عن الكوارث الطبيعية وتناقص النمو الاقتصادي الذي يلقي بظلاله على مداخيل الأفراد وأسعار المواد الغذائية.

أين الفاو من حرب اليمن؟
أما عن علاقة الحروب والنزاعات بتفشي عدد الذين يعانون من سوء التغذية، فأشارت إلى أن تدمير البنى التحتية يؤدي إلى فقدان الناس نمطهم الاعتيادي في الحياة، وعدم قدرتهم على الإنتاج، فضلا عن اختفاء الثروة الحيوانية بسبب انعدام الماء والكلأ في ظل ارتفاع الأسعار.

وذكرت المسؤولة الأممية أن قرابة 16 مليون يمني يعانون من غياب الأمن الغذائي، وهو من أعلى مستويات التصنيف لدى الفاو، وعزت ذلك إلى طول فترة النزاع وغياب إستراتيجية للتعامل مع الكوارث والنزاعات.

وأفادت بأن الفاو تسعى إلى حماية الناس كلهم، إلا أنها تولي الأطفال والنساء أهمية خاصة باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع.

وأضافت أن سوء التغذية لدى الأطفال يؤدي إلى انعدام مرحلة النمو الطبيعي، ولذلك تحاول الفاو توفير الأنماط الغذائية التي يحتاجونها لمكافحة هذا النقص.

وقالت إن الفاو تعمل في اليمن على إنقاذ حياة الناس وتسعى للاستجابة لحاجاتهم الإنسانية، حيث إن هدف المنظمة يتمثل في تقوية صمود الناس ونشر الوعي أثناء الكوارث حتى يتمكنوا من إنتاج ما يحتاجون بشكل مستدام.

وفيما يتعلق بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، زاعما أن الاتفاق لا يصب في مصلحة الاقتصاد الأميركي ولا يتعامل بحزم مع الصين والهند، أفادت سميدو بأن أميركا تعتبر شريكا مهما.

وأشارت إلى أنه رغم الانسحاب توجد العديد من المؤسسات الأميركية الملتزمة بالاتفاقية، من خلال الانتقال لاستخدام أنواع نظيفة من الطاقة تعتبر "صديقة للبيئة"، وأضافت أن أميركا من أهم المساهمين في الصندوق الذي أنشئ على هامش قمة باريس.

كوارث طبيعية
من جانب آخر، عزت سميدو سبب الإعصار الذي اجتاح الهند في الثالث من مايو/أيار الحالي، إلى التغير المناخي.

أما عن الدولة المسؤولة عن هذا التغير، فقالت إن المسألة عالمية ولا ترتبط بدول بعينها، غير أنها لم تنكر تحمل دول بعينها مسؤولية أكبر، خاصة الدول المعنية بالعملية الصناعية، مشيرة إلى أن أفريقيا القارة الأقل تأثيرا فيما يخص التغير المناخي.

وشددت على أهمية أن تدخل كل الدول في شراكة متينة كي تتمكن من التقليل من انبعاث الغازات المؤثرة على المناخ، حفاظا على الإنتاج الزراعي ونسبة البطالة والقدرة الشرائية.